فأيّة قوّة إذن تمسك السّماوات والأرض في الوجود بعد قوّة اللّه جلّ جلاله وعظم سلطانه .
قول اللّه تعالى :
. . . إِنَّهُ كانَ حَلِيماً غَفُوراً
( 41 ) :
البيان السّابق يثير سؤالا في أذهان بعض النّاس ، مفاده : إذا كان اللّه عزّ وجلّ هو الّذي يمسك السّماوات والأرض في الوجود منع أن تزولا إلى أصلهما الذي هو العدم ، فلماذا يمدّ الكافرين والمشركين والمجرمين والمعاندين بالبقاء في الوجود ، وفي يده رفع إمساكه لهم فيه ، حتّى ينصرفوا إلى العدم ؟ !
هذا السؤال المطويّ جاءت الإجابة عليه في هذه العبارة .
أي : إنّه جلّ جلاله يملي للظّالمين بحلمه ، ليترك لهم أقصى أمد يرجى فيه هداية ذي ضلالة لديه إرادة صحيحة للبحث عن الحقّ والإيمان به .
وهو جلّ جلاله برحمته غفور لعباده المذنبين ، إذا تابوا وآمنوا واستغفروا وأصلحوا .
فعل
كانَ
بالنّسبة إلى اللّه يدلّ على الدّوام في الأزمان كلّها ، لأنّ ما كان للّه أزلا فهو له أبدا ، وبرهان العقل يدلّ على أنّ كلّ أزليّ لا بدّ أن يكون أبديا ، إذ لا يوجد ما يمكن عقلا أن يحوّله من كونه واجب الوجود إلى جائز الوجود .
* * * قول اللّه عزّ وجلّ :
*
وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ لَئِنْ جاءَهُمْ نَذِيرٌ لَيَكُونُنَّ أَهْدى مِنْ إِحْدَى الْأُمَمِ فَلَمَّا جاءَهُمْ نَذِيرٌ ما زادَهُمْ إِلَّا نُفُوراً ( 42 ) اسْتِكْباراً فِي الْأَرْضِ وَمَكْرَ السَّيِّئِ