وَلا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا سُنَّتَ الْأَوَّلِينَ فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَبْدِيلًا وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلًا
( 43 ) .
تمهيد :
هذا البيان متعلّق بالمشركين المعنيّين بالمعالجة في سورتي ( الفرقان ) و ( فاطر ) .
وقد كانوا قبل بعثة محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم ينظرون إلى أهل الكتاب من اليهود والنّصارى نظرة إكبار وإعجاب ، وكانوا حين يدعوهم دعاة النّصرانيّة إلى الإيمان بعيسى عليه السّلام ، وإلى اتّباع الدّين الذي يقولون لهم بشأنه إنّه الدّين الذي جاء به عيسى عليه السّلام ، يرفضون دعوتهم ، ويرون أنّ دعوة عيسى غير ملزمة لهم .
لكن تأثرت بدعوة دعاة النّصرانية بعض قبائل العرب ، منها : « تغلب ، ولخم ، وكلب ، وأهل نجران » .
بيد أنّ قريشا لم تستجب اعتزازا بعروبتها ، وبأنّها على مواريث ما بقي من الدّين الّذي تلقّوه من إسماعيل بن إبراهيم عليهما السّلام ، كمناسك الحجّ ، وأثارة من عبادات وأخلاق ، وبعض علم من قضايا الدّين .
وكان قادتهم وزعماؤهم يتمنّون أن يأتيهم رسول عربيّ منهم ، حتّى يتّبعوه ، ويكونوا باتّباعه أكثر هداية والتزاما بشرائع الدّين وأحكامه من إحدى الأمم الّتي تعتزّ برسولها وبالكتاب الّذي أنزل عليه ، ويعنون بإحداها أكثرها هداية والتزاما بشرائع الدّين الرّبّاني وأحكامه ، يهوديّة كانت أم نصرانيّة أم غيرهما ، إلّا أنّ اليهود والنصارى كانوا هم المرموقين في بلاد العرب بأنّهم أهل الكتاب .