الزّوال : هو في اللّغة التحرّك والانتقال ، فزوال الشّمس عن كبد السّماء ، هو انتقالها من وسطها إلى جهة الغروب المقابلة لجهة الشّروق .
لكنّ كلّ شيء في الوجود هو متحرّك دواما ، من أجزاء الذّرّة إلى كلّ المجرّات في السّماوات ، وكلّ أجرام الوجود الصغرى والكبرى ، فلا ساكن في الموجودات الكونيّة سكونا كلّيا ، لكن قد يكون ساكنا سكونا نسبيا ، أي : بالنّسبة إلى حركة غيره .
وهذا يدلّنا على أنّ المراد بالزّوال في الآية الزّوال عن الوجود إلى العدم ، لا مجرّد الانتقال من مكان إلى مكان آخر .
وظاهر عقلا أنّ الزّوال عن الوجود لا يكون إلّا إلى العدم ، إذ لا واسطة بين الوجود والعدم .
فاللّه - جلّ جلاله وعظم سلطانه - يمسك السّماوات والأرض بقدرته إمدادا لها بالبقاء ، ويدخل في السّماوات كلّ ما هو في جهتها من كلّ ما سوى اللّه عزّ وجلّ .
وبالتأمّل الفكريّ ندرك أنّ الإمداد بالبقاء هو في حقيقته إيجاد بعد إيجاد بصورة متتابعة ، وخلق من بعد خلق .
ومن أمثلة ذلك الطّاقة الّتي تحرّك الآلة الميكانيكيّة - وللّه المثل الأعلى - إذا انقطعت عنها توقّفت حركتها ، لكنّها إذا استمرّت تمدّ بأجزائها تتابعت الآلة الميكانيكيّة في حركتها ، ما دامت سليمة لم تتعرّض لخلل ما ، فإيجاد التحريك المتتابع يكون بالإمداد بالطّاقة المحرّكة .
وإذا كان الإمداد بالإيجاد المتتابع من الخالق الرّبّ - جلّ جلاله وعظم سلطانه - فهو خلق ربّانيّ بعد خلق بصورة متتابعة .
فقول اللّه تعالى :
إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولا
أي :