تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 223

مساهمون:

ص٢٢٣
لكنّ كلّ ما خلق اللّه في الوجود كلّه ، لم يمنحه تبارك وتعالى وجودا له صفة البقاء المتواصل دون إمداد منه له بالبقاء مع تتابع الزّمن . بل جعل وجوده يحتاج منه إمدادا متتابعا للبقاء كنور المصباح الكهربائي ، لا يتتابع نوره ما لم يكن له مدد متتابع من الطّاقة الكهربائيّة ، فهو مشدود إلى العدم الّذي هو الأصل فيه ، ولا بدّ له من قدرة تمسكه في الوجود زمنا فزمنا ، أو تجدّد بقاءه في الوجود زمنا فزمنا مع أصغر الوحدات الزّمنيّة ، ما دام له وجود مقدّر في خطّة التكوين الّتي قدّرها وقضاها . وهذه القدرة الّتي تمسكه في الوجود زمنا فزمنا ، لا تكون إلّا لمن خلقه ابتداء ، وأبدعه على غير مثال سبق ، لأنّ كلّ ما سوى اللّه - جلّ جلاله - هو جزء من هذا الكون المشدود إلى أصله الّذي هو العدم ، ويحتاج بقاؤه في الوجود إلى قدرة تمسكه فيه حتّى لا يزول عن الوجود ، ويعود إلى العدم الّذي هو أصله ، وهذه القدرة هي قدرة الخالق الأزلي الأبدي الّذي أبدعه ، إذ لا وجود لقدرة أزليّة أبديّة سواها .

التدبّر :

قول اللّه تعالى :
إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولا . . .
( 41 ) :
يُمْسِكُ :
إمساك الشيء ، القبض عليه حتى لا يغيّر موضعه أو وضعه وحالته الّتي هو عليها . يقال لغة : أمسك الشيء بيده أي : قبض عليه بها .
أَنْ تَزُولا :
أي : أن تنتقلا من الوجود إلى العدم الذي هو الأصل فيهما .