تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 220

مساهمون:

ص٢٢٠
إنّهم سيكونون أشدّ عجزا ، وسينقطعون ، وتنتهي المرحلة بإفحامهم ، أو بتسليمهم ، وهو المطلوب . على أنّ مشركي العرب كانوا يؤمنون بتوحيد الرّبوبيّة للّه عزّ وجلّ في السّماوات ، إلّا أنّهم كانوا ينسبون إلى شركائهم بعض صفات الرّبوبيّة في الأرض .
أَمْ
هذه « أم » المنقطعة ، وفيها معنى الإضراب عمّا جاء قبلها ، والانتقال إلى ما يراد بيانه بعدها ، فهي في قوّة « بل » الإضرابيّة الممزوجة بمعنى الاستفهام .
شِرْكٌ
مصدر « شرك » يقال لغة : شرك فلانا في الأمر « شركا » و « شركة » و « شركة » أي : كان لكلّ منهما نصيب فيه ، فهو شريك . المرحلة الثالثة : دلّ عليها قول اللّه عزّ وجلّ :
أَمْ آتَيْناهُمْ كِتاباً فَهُمْ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْهُ
وفي القراءةالأخرى : [ على بيّنات منه ] بالجمع . بعد إفحام المشركين في المرحلتين السابقتين من مراحل مناظرتهم ، لم يبق من الاحتمالات الّتي قد يتذرّعون بها ، غير ذريعة واحدة للدّفاع عن صحّة شركهم ، وهي إدّعاؤهم أنّ اللّه قد أمرهم أو أذن لهم بعبادة آلهتهم . وهنا يوجّه الداعي إلى اللّه المناظر لهم السّؤال التالي : هل لديكم نص صريح واضح الدّلالة ، في كتاب منزّل من عند اللّه صحيح النّسبة إليه ، فيه آيات بيّنات ، أو آية بيّنة واحدة ، يأمركم اللّه بها ، أو يأذن لكم بعبادة آلهتكم . إنّهم لن يجدوا بيانا واحدا ، في كتاب ربّانيّ صحيح النّسبة إلى اللّه ، يأذن لهم بأن يعبدوا غير اللّه ، أو أن يشركوا بعبادته أحدا .