أَرُونِي :
أي : أروني بالشّهود الحسّيّ ، أو أروني بالدّليل العقلي .
ما ذا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ :
« ما » اسم استفهام ، وهو مبتدأ « ذا » اسم موصول بمعنى : « الذي » وهو خبر . أو « ماذا » بمنزلة اسم واحد ، وهو مفعول به لفعل
خَلَقُوا
وجهان مقبولان عند النحاة .
والاستفهام في هذه العبارة استفهام تعجيزي ، أي : أيّ شيء خلقوا من الأرض ، حتّى استحقّوا في نظركم أن تعبدوهم .
وهذا مبنيّ على أنّ العبادة حقّ الرّبوبيّة على المربوبين ، لكنّ المشركين لا يستطيعون إثبات ربوبيّة لغير اللّه .
فتنتهي هذه المرحلة الجداليّة بإفحامهم ، أو بتسليمهم ، وهو المطلوب .
المرحلة الثانية : دلّ عليها قول اللّه عزّ وجلّ :
أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي السَّماواتِ :
دلّ هذا البيان على أنّ من الحكمة في المناظرة الانتقال إلى طرح السّؤال التالي على المشركين : أي :
بل أتعتقدون أنّ من تعبدون من دون اللّه ، شركاء للّه في خلق شيء من السّماوات ، أو في إجراء تصاريفها ، حتّى تستحقّ بربوبيّتها في السّماوات أن تعبد ؟ ؟ !
لكنّ حال المشركين تجاه هذا السؤال أضعف من حالهم في السؤال الذي طرح عليهم في المرحلة الأولى إنّهم إذا كانوا لا يملكون إثبات شيء من الرّبوبيّة لشركائهم في الأرض ، وموادّها والتصاريف فيها مشهودة ، فكيف يستطيعون إثبات شيء من الرّبوبيّة لشركائهم في السّماوات ؟ !