أمّا ذرائع الشّرك فأوهام ومواعيد كواذب ، يغرّ بها دعاة الشّرك وسدنة الشّركاء المعبودين من دون اللّه من يستجيب لهم ، وهذه المواعيد تدور حول تحقيق مطالب المشركين في أمور دنياهم ، بدعائهم لآلهتهم الّتي يعبدونها من دون اللّه ، ويقرّبون لها القرابين الّتي يستحوذ عليها السّدنة .
وفي هذا التّعليم الجدليّ محاصرة فكريّة للمشركين ، حول اتّخاذهم شركاء للّه - جلّ جلاله - في إلهيّته ، الّتي لا تصحّ عقلا ما لم يكونوا شركاء له في ربوبيّته ، أو يأمرهم الرّبّ عزّ وجلّ أو يأذن لهم بعبادتهم .
وهذه المحاصرة تدور حول مطالبة المشركين بإثبات شيء من الرّبوبيّة لآلهتهم ، الّذين يدعون من دون اللّه ، حتّى يستحقّ هؤلاء الآلهة أن يكونوا معبودين من دون اللّه ، أو مشاركين للّه في استحقاق العبادة بوصف الرّبوبيّة .
فإذا لم تكن لهم مشاركة للّه في الرّبوبيّة في واقع الأمر ، فالمشركون مطالبون بأن يأتوا بدليل صحيح ثابت عن اللّه جلّ جلاله ، وهذا الدليل يثبت أنّ اللّه قد أمر أو أذن بعبادتهم .
فإذا لم يفعلوا فقد سقطت كلّ ذرائعهم ، وظهر أنّ شركهم باطل يعتمد على أوهام باطلة ، وأنّ شركهم يتضمّن كفرا باللّه الرّبّ الجليل العظيم ، وظلما عظيما لحقّ اللّه عليهم في أن يعبدوه وحده ولا يشركوا بعبادته أحدا .
إنّ استحقاق العبادة لا يكون إلّا لمن هو الرّبّ ، الّذي يخلق ويرزق ، ويحيي ويميت ، ويرحم وينتقم ، ويثيب ويعاقب ، ويمدّ بالبقاء ، ويتصرّف بمخلوقاته على ما يشاء ، ويهيمن بسلطان الرّبوبيّة وخصائصها ، أو لمن هو مشارك للّه في شيء من ذلك ، أو لمن يأمر الرّب جلّ جلاله أو يأذن بعبادته .
معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 216
مساهمون: عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني
ص٢١٦