والمشقيات والهموم والأحزان ، وصار يشكو من الخسار الذي حلّ به .
فالكفر يجعل الإنسان في حالة خسر من رأس ماله في الحياة ، وفي حالة خسر من سعادته وراحة نفسه ، وكلّما استمرّ في كفره عنادا وجحودا وانطلاقا في الفجور ازداد خسارا .
التحليل النفسيّ مع سنن اللّه في كونه :
والتحليل النّفسيّ لكون الكفر باللّه وبما جاء عن اللّه على لسان رسل اللّه الصّادقين لا يزيد الكافرين عند ربّهم إلّا مقتا ، ولا يزيدهم إلّا خسارا ، مع ملاحظة سنن اللّه في كونه ، يكشفه البيان التالي :
إنّ الكفر باللّه وبما أنزل لعباده من شرائع وأحكام ، وبما أعدّ من جزاء معجّل في الحياة الدنيا ، ومؤجّل إلى يوم الدّين ، يولّد في النّفس أنانيّة مسرفة جدّا ، وهذه الأنانيّة تجعله شحيحا حريصا على الحياة ، حريصا على امتلاك كلّ شيء لنفسه ، لاغتنام لذّات الحياة الدنيا ، وتجعله شرها لحيازة ما يتصوّر أنّه يحقّق له أهواءه وشهواته ومطالبه من الحياة الدّنيا . وهذه الصّفات النّفسيّة تجعله ظلّاما لعباد اللّه في جمعه ومنعه ، نهّابا لما لا حقّ له فيه ممّا هو من حقوق الآخرين ، منّاعا لحقوق ذوي الحقوق عنده ، فيكرهه النّاس ويمقتونه ، حتّى يمقته أقرب النّاس إليه ، فإذا وجدهم يمقتونه ويخفون مقتهم بالنفاق ، مقتهم ونفر منهم .
وبهذا يحرم من مشاعر المحبّة السّعيدة ، ويعيش في مشاعر المقت الكريه ، والاكتئاب الخانق للصّدر ، والجاعل له ضيّقا حرجا ، وكلّما تطاول الزّمن زاد هذا المقت بينه وبين النّاس ، إلّا أن يرجع إلى رحاب الإيمان والإسلام والعمل بمراضي اللّه .
وهذا المقت هو في الحقيقة أثر في قانون الوجود من آثار مقت اللّه له ، لأنّ مقادير اللّه عزّ وجلّ تجري ضمن سننه التكوينيّة .