إنّ الكافر يسعى في حياته متوهّما أنّه بكفره ولوازم كفره يستزيد من لذّات الحياة الدّنيا ، فيجد نفسه بعد حين أنّه لم يزدد إلا اكتئابا ، وضيق صدر ، وهما وغما ، وبحثا عمّا يسعده ، ولكن في الأشياء التي كانت سبب اكتئابه وضيق صدره وهمّه وغمّه ، فيداوي نفسه بالأشياء الّتي جلبت له الدّاء .
ولو عقل فآمن وأسلام وسعى في صراط اللّه المستقيم ، لمنحه اللّه السّعادة ، وسقاه برحمته الدواء الشافي .
. . . وَلا يَزِيدُ الْكافِرِينَ كُفْرُهُمْ إِلَّا خَساراً
( 39 ) .
الخسار : النّقص ممّا يملك الإنسان ، أو يكون حائزا عليه ومنتفعا به ، وخسارة التاجر تظهر حينما يكون ثمن ما باعه أقلّ من الثمن الذي اشتراه به ، أو حينما تتلف بضاعته ، أو حينما يتعرّض لسلب أو نهب أو جائحة أو نحو ذلك .
يقال لغة : خسر التّاجر في تجارته يخسر خسرا ، وخسرا ، وخسرا ، وخسرا ، وخسارا وخسرانا ، فهو « خاسر » و « خسر » .
ويقال : خسر يخسر ، خسرا ، وخسرا ، وخسارة ، وخسرانا ، أي :
نقص ماله في تجارته ، وغبن فيها .
إنّ الكافر الّذي يسعى لتحصيل اللّذّات والشهوات والممتلكات من متاع الحياة الدّنيا ، يتوهّم أنّ سعيه فيما حرّم اللّه على عباده ، سيزيده ربحا وثراء من الممتلكات من متاع الحياة الدّنيا ، فيجد نفسه بعد حين أنّه لم يزده سعيه إلّا خسارا ، وأنّ ما استفاده من أرباح في معصية اللّه ، لم يلبث عنده لبثا مفيدا نافعا ، إذ تتوالى عليه المخسرات من جهات لم يكن يترقّبها ، فاستهلكت ما جناه من أرباح بمعصية اللّه ، واستهلكت أموالا له أخرى لم يحصل عليها بمعصية اللّه ، وتراكبت عليه بها المؤلمات