وبسبب هذا المقت يجد الكافر نفسه متتابع الخسارة من سعادة نفسه ، ومن أصحابه وأوليائه المقرّبين الطامعين بثروته وميراثهم منها ، أو المتضايقين والنافرين والمتضجّرين من خدمته وعجزه ، وكثرة مطالبه المزعجة .
وقد تتلاحق عليه الخسارة المادّيّة من ماله ، لجفاء النّاس له وانقطاعهم عنه .
وفوق كلّ ذلك يأتي مقت اللّه له ، وعذابه الشديد يوم الدّين ، وما يلحق به من خسارة أبديّة .
فهل الكفر يجلب للكافر منافع ومصالح حقيقيّة دائمة ، أم يوقع عليه عذابا وشقاء وخسارا أبديا ؟ ! .
اللّهمّ إنا نعوذ بك من الكفر ، وممّا يجلبه الكفر ، من تعاسة وشقاء وعذاب وخسارة أبديّة .
* * * قول اللّه عزّ وجلّ :
قُلْ أَ رَأَيْتُمْ شُرَكاءَكُمُ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَرُونِي ما ذا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي السَّماواتِ أَمْ آتَيْناهُمْ كِتاباً فَهُمْ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْهُ بَلْ إِنْ يَعِدُ الظَّالِمُونَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً إِلَّا غُرُوراً
( 40 ) .
تمهيد :
في هذه الآية يعلّم اللّه عزّ وجلّ الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم فكلّ داع إلى اللّه من أمّته ، حوارا جدليا لإقناع المشركين بأنّ شركهم اعتقاد باطل ، ليس له أساس فكريّ عقليّ يعتمد عليه ، وليس له أساس خبريّ من نصّ دينيّ في كتاب منزّل من ربّ العالمين ، وليس له شاهد من الواقع يمكن أن يعتمد عليه لإثباته .