الآن من عذاب أليم ، إذ كنتم في رحلة امتحانكم في الحياة الدّنيا عالمين جاحدين .
القضيّة الثامنة : دلّ عليها قول اللّه عزّ وجلّ خطابا لهم :
فَذُوقُوا فَما لِلظَّالِمِينَ مِنْ نَصِيرٍ
( 37 ) :
أي : فذوقوا استمراريّة عذاب النّار ، فما لكم من نصير ينصركم فيخرجكم من هذا العذاب ، لأنّكم من الظالمين .
والقاعدة الرّبّانيّة العامّة من قواعد جزائه بالعدل ، أنّه لا يوجد للظالمين أمام عدل اللّه وتنفيذ قضائه بالعدل ، من نصير ينصرهم ، فيرفع عنهم ما قضى اللّه به عليهم .
لفظ
مَنْ
في
مِنْ نَصِيرٍ
حرف جرّ زائد جيء به لتأكيد استغراق النّفي .
* * * قول اللّه عزّ وجلّ :
إِنَّ اللَّهَ عالِمُ غَيْبِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ
( 38 ) .
تمهيد :
تضمّنت هذه الآية دفع إشكال ، قد يثيره ما جاء من بيان عذاب الكافرين الخالد يوم الدّين ، في نار جهنّم ، وبأنّهم لا يقضى عليهم فيموتوا ، ولا يخفّف عنهم من عذابها ، وبأنّهم لا يستجاب لطلبهم إعادة امتحانهم في رحلة امتحان أخرى ، غير رحلة امتحانهم الأولى في الحياة الدنيا .
وهذا الإشكال يدور حول احتمال أنّهم قد يغيّرون من أحوالهم إذا أخرجوا من نار جهنّم ، وأعيد امتحانهم مرّة أخرى ، فلماذا لا يمنحون