كنّا نعمل ، يجابون من ربّهم بهذا الجواب أوّلا . الواو في :
أَ وَلَمْ
عاطفة على محذوف يمكن تقديره بما يلي ، ألم نمهلكم بعد البيانات الكافيات والتّحذيرات الكثيرات في الحياة الدّنيا ، أو لم نعمّركم عمرا كافيا ، وأخّرت « الواو » عن همزة الاستفهام ، لأنّ الاستفهام له الصّدارة في الجمل العربيّة .
والاستفهام في :
أَ وَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ
فيه معنى تكذيبهم في ادّعائهم ، أنّهم إذا أعيد امتحانهم عملوا صالحا غير الذي كانوا يعملونه ، إذ لو ردّوا إلى حياة الامتحان مرّة أخرى ، لعادوا لما نهوا عنه ، ولم يعملوا صالحا .
والسّبب في هذا أنّهم حين يردّون لا بدّ أن يمسح من ذاكرتهم كلّ ما هم فيه من عذاب في نار جهنّم ، وعندئذ لا بدّ أن يعودوا لما كانوا عليه في رحلة امتحانهم الأولى .
وفي هذا الاستفهام أيضا معنى انتزاع إقرارهم ، بأنّ ربّهم قد أعطاهم فرصة الإيمان في الحياة الدنيا ، الّتي تكفي له السّاعة الأخيرة من عمرهم ، قبل أن يعبروا عتبة الآخرة .
وفيه أيضا توبيخ وتقريع وإسكات لهم عن الصّراخ والثرثرة .
وكلمة
ما
في عبارة :
أَ وَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ ما
كناية عن المدّة الّتي عاشوها في الحياة الدّنيا ، الّتي كان باستطاعتهم أن يعلنوا إيمانهم وتوبتهم وإسلامهم في ساعة واحدة منها ، لينقذوا أنفسهم من الخلود في عذاب النّار .
فالمعنى : أو لم نطل عمركم زمانا ما ، كافيا لأن يتذكّر فيه تذكّرا نافعا ، من قد تذكّر فعلا منكم ، فيتوب إلى ربّه ، ويؤمن به ، ويعلن إسلامه له .
ومعلوم أنّ كلّ واحد منهم قد أطال اللّه عمره بحسبه ، وقد تذكّر