تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
القيامة والحساب وفصل القضاء والسّوق إلى دار العذاب ، فلا يذكروا منه شيئا ، وأن تكون خصائص نفوسهم مثل ما كانت عليه في الحياة الأولى ، وأن تكون مجالات فعل الخير وفعل الشّرّ مفتوحة أمامهم ، كما كانت عليه في الحياة الأولى . بهذا يتمّ التكافؤ بين الامتحان في البدء والامتحان في الإعادة . وعلينا هنا أن نتفكّر بمنطق العقل السّويّ ، وتجربات واقع حال النفوس ، ونتساءل : هل سيغيّر هؤلاء من سلوكهم النفسيّ والظاهري ، في امتحان الإعادة ، فيؤمنوا ويسلموا صادقين ويعملوا صالحا ، وهم لا يذكرون شيئا ممّا كانوا فيه أو شهدوه يوم الدّين ، ولا يذكرون شيئا من رحلة امتحانهم الأول ؟ الجواب الحقّ : إنّهم سيعيدون حتما سيرتهم الأولى كفرا وجحودا وعنادا وإصرارا على الباطل ، اتّباعا للأهواء والشهوات بفجور وقح ، وظلما وبغيا وفسادا في الأرض ، مثلما كانوا عليه في رحلة الامتحان الأوّل . فلو كرّر اللّه امتحانهم ما لا حصر له من المرّات ، ضمن شروط وظروف الامتحان الأوّل لكان حالهم في كلّ مرّات الامتحان المستأنف مطابقا في النتيجة للامتحان الأوّل . فما الداعي إلى إعادة امتحانهم ، وأحوالهم لا تتغيّر نتائجها ولا أحكامها الجزائيّة ؟ ! ! إنّ اللّه جلّ جلاله وأحاط علمه بكلّ شيء عليم بذات الصّدور ، وهذا جزء من شمول علمه لكلّ شيء ، ومنه غيب السّماوات والأرض . إنّ إعادة امتحانهم عبث لا يليق بحكمة الحكيم ، فالاستجابة لطلبهم أمر ينافي الحكمة ، واللّه جلّ جلاله عليم حكيم ، لا يجري في مقاديره شيئا منافيا للحكمة المقترنة بالعلم المحيط الشامل .