فعلا تذكّرا ذهنيا إلّا أنّه لم يستجب لما دعاه إليه تذكّره ، فلم يؤمن ولم يسلام ولم يعمل عملا صالحا يصدّق به صحّة إيمانه وإسلامه .
فلفظ :
ما
هنا هو فيما أرى نكرة موصوفة بجملة
يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ
والتقدير : أو لم نعمّركم عمرا ما يتذكّر فيه تذكّرا نافعا يتوب فيه إلى ربّه فيؤمن به ويسلام من تذكّر فعلا ، وكلّ منكم قد حصل في ذهنه هذا التّذكّر ، لكنّه لم يستجب لداعيه .
فالمراد بفعل
يَتَذَكَّرُ
أثر التّذكّر في الإيمان والإسلام والسّلوك .
والمراد بفعل :
تَذَكَّرَ
بيان أنّ كلّ من عمّره اللّه منهم عمرا ما ، جعله فيه ممتحنا مكلّفا مسؤولا ، ووضعه فيه موضع المحاسبة والجزاء ، فلا بدّ أن يكون قد تذكّر فعلا ما يجب عليه من الإيمان بربّه ، والإسلام له ، والتعبير عن صحّة إيمانه وإسلامه في سلوكه بعمل صالح ، فإذا لم يفعل ذلك على الرّغم من تذكّره فقد استحقّ بالعدل الخلود في عذاب النار ، لأنّه لو استمرّ خالدا في الحياة الدّنيا ، لبقي جاحدا كفورا أبدا .
القضيّة السابعة : دلّ عليها قول اللّه عزّ وجلّ خطابا لهم :
وَجاءَكُمُ النَّذِيرُ :
أي : ومع حصول تذكّركم لما يجب عليكم تجاه ربّكم ، فقد جاءكم النّذير ، وهو أمران :
الأول : الرّسول الّذي أنذركم بعذاب ربّكم يوم الدّين .
الثاني : كتاب ربّكم الّذي جاء فيه إنذار من اللّه للكافرين الجاحدين المجرمين ، بعذاب خالد في نار جهنّم .
فلا عذر لكم تعتذرون به ، وقد كنتم على علم كاف بما أنتم فيه