هذا الجواب الذي دلّت عليه هذه الآية بمضمونها ولوازمه ، قد دلّ عليه أيضا قول اللّه لهم الذي سبق تدبّره :
أَ وَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ ما يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ
جوابا لطلبهم إذ قالوا :
رَبَّنا أَخْرِجْنا نَعْمَلْ صالِحاً غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ .
وقد جاء التصريح بأنّهم لو ردّوا إلى حياة الامتحان ، لعادوا لما نهوا عنه ، من كفر وجحود ، وفساد في الأرض وسوء عمل ، في قول اللّه عزّ وجلّ في سورة ( الأنعام / 6 مصحف / 55 نزول ) :
وَلَوْ تَرى إِذْ وُقِفُوا عَلَى النَّارِ فَقالُوا يا لَيْتَنا نُرَدُّ وَلا نُكَذِّبَ بِآياتِ رَبِّنا وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ( 27 ) بَلْ بَدا لَهُمْ ما كانُوا يُخْفُونَ مِنْ قَبْلُ وَلَوْ رُدُّوا لَعادُوا لِما نُهُوا عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ
( 28 ) .
وهكذا تكاملت النّصوص القرآنيّة في دلالاتها ، فدلّ كلّ نصّ على جانب من الموضوع ، مع دلالته باللّزوم الذّهنيّ على سائر الجوانب ، وهذا من روائع القرآن المجيد .
إِنَّ اللَّهَ عالِمُ غَيْبِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ . . .
( 38 ) :
الغيب : هو ما غاب عن الشهود الحسّيّ ، والمغيّبات بالنّسبة إلى المخلوقات كثيرات لا تحصر ، ومنها ذات اللّه جلّ جلاله ، وكمالات صفاته ، وممّا هو غيب عنّا أرواحنا في ذواتنا ، ونفوسنا داخل أجسامنا ، وممّا هو غيب عنّا عالم الملائكة ، وعالم الجنّ ، وما هو في الأبعاد البعيدة في السّماوات ، وما هو في الأعماق حتّى أعماق الذّرّات .
فهل يوجد شيء في الوجود كلّه هو بالنّسبة إلى اللّه غيب ؟
الواقع أنّه لا يوجد شيء هو بالنسبة إلى اللّه غيب ، فاللّه على كلّ شيء شهيد ، حاضر مشاهد له يراه ، لا تخفى عليه خافية في السّماوات والأرض ، وهذا ما دلّت عليه النصوص القرآنية ، ومنها ما يلي :