تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨
وجاء في قراءةأبي عمرو البصري : [ يجزى ] على أنّ الفعل مبنيّ لما لم يسمّ فاعله ، وبرفع لفظ [ كلّ ] على أنّه نائب عن الفاعل في الإعراب . وبين القراءتين تكامل في الأداء البياني ، فاللّه يجزي جزاء مثل ذلك الجزاء كلّ كفور ، وكلّ كفور لا بدّ أن يجزى مثل ذلك الجزاء ، لأنّه لا أحد غير اللّه يملك أن يجزي العباد يوم الدّين ، سواء أكانوا من الكفورين برسالة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم بعد بعثته ، أم من الكفورين الّذين كفروا برسالات الرّسل السّابقين ، فسنّة اللّه في عباده واحدة . القضية الخامسة : دلّ عليها قول اللّه عزّ وجلّ :
وَهُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيها رَبَّنا أَخْرِجْنا نَعْمَلْ صالِحاً غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ :
في هذه العبارة تصوير لمشهد من مشاهد أهل النّار المعذّبين فيها عذابا خالدا . وهذه الصّورة تعرض مشهد صياحهم وصراخهم الشديد ، في تظاهرة جماعيّة ينادون فيها قائلين : ربّنا أخرجنا نعمل صالحا غير الذي كنّا نعمل . أي : أعد لنا رحلة امتحاننا ، فإنّنا نعدك بأن نطيع أوامرك ونواهيك ، ونعمل عملا صالحا ترضاه منّا ، غير العمل السّيّء الذي سبق أن عملناه عصاة لك ، فأسخطك علينا .
يَصْطَرِخُونَ :
أي : يصرخون بشدّة وصوت مرتفع جدّا ، أخذا من زيادة المبنى بإضافة تاء الافتعال إلى فعل « صرخ يصرخ » . القضيّة السّادسة : دلّ عليها قول اللّه عزّ وجلّ :
أَ وَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ ما يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ .
أي : وبعد أن يصطرخوا قائلين : ربّنا أخرجنا نعمل صالحا غير الّذي