غفور : صيغة مبالغة وتكثير وتعظيم لصيغة « غافر » .
شكور : صيغة مبالغة وتكثير وتعظيم أيضا لصيغة « شاكر » .
ومن آثار شكره - جلّ جلاله وعظم سلطانه - أنّه يجزي على العمل الصالح اليسير ، بالجزاء الجزيل الكثير الوفير .
ويؤكدون عبارتهم بالمؤكدات : « إن - والجملة الاسمية - واللام المزحلقة » لما سبق بيانه .
الإنعام الثالث : دلّ عليه قولهم في الثّناء على اللّه :
الَّذِي أَحَلَّنا دارَ الْمُقامَةِ مِنْ فَضْلِهِ :
أي : الّذي جعلنا نحلّ دار الإقامة الدّائمة من فضله ، لا بعملنا وكسبنا ، وهذه الإقامة لا نهاية لها لأنّ أهل الجنّة خالدون فيها .
إنّهم حينئذ يدركون ، أنّ ما قدّموه من أعمال صالحة في الحياة الدّنيا ، لا يكافئ نعم اللّه عليهم فيها . فما أنعم اللّه عليهم به في الآخرة قد كان بمحض فضل اللّه عليهم .
ومن هذا نفهم أنّ « الباء » في :
بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ
في قول اللّه عزّ وجلّ في سورة ( الأعراف / 7 مصف / 39 نزول ) بشأن أصحاب الجنّة :
. . . وَنُودُوا أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوها بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ
( 43 ) .
وفي قول اللّه عزّ وجلّ في سورة ( النحل / 16 مصحف / 70 ) :
الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ طَيِّبِينَ يَقُولُونَ سَلامٌ عَلَيْكُمْ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ
( 32 ) .
هي « باء » سببيّة ، دالّة على أنّ ما كانوا يعملونه من صالحات في الحياة الدّنيا ، قد كان سببا في تحقيق وعد اللّه لهم بأن يتفضّل عليهم بإدخالهم الجنّة منعّمين خالدين ، ولا تدلّ هذه الباء على أنّ المتّقين يستحقّون دخول الجنّة بأعمالهم استحقاقا ذاتيا .