تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢
وعظم جوده وفيض عطائه - بإسناد كلّ الحمد له ، إذ يقولون :
الْحَمْدُ لِلَّهِ .
والّذي أطلق ألسنتهم بهذا الحمد ما نالوه في جنّات عدن من فضل اللّه عليهم ، ويذكرون في هذا الثناء ممّا تفضّل اللّه به عليهم خمسة إنعامات : الإنعام الأوّل : دلّ عليه قولهم في الثناء على اللّه :
الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ :
الحزن والحزن : ما يصيب النّفس من غمّ وألم بسبب مصيبة لم يمكن دفعها ولا رفعها ، أو بسبب فوات محبوب ، أو مرغوب فيه . إنّ أهل الجنّة في الجنّة لا يجدون في أنفسهم حزنا على شيء فاتهم قبلها ، ولا حزنا على شيء لم ينالوه فيها ، إذ لهم فيها ما يدّعون . ولا يجدون في أنفسهم حزنا على معذّب في النّار ممّن كانت لهم به قرابة ، أو خلّة ، أو صداقة ، لأنّهم لا يرضيهم يومئذ إلّا ما يرضى اللّه به ، فلا يجدون في أنفسهم حزنا على أحد قضى اللّه عليه بأن يكون من المعذّبين . الإنعام الثاني : دلّ عليه قولهم في الثناء على اللّه :
إِنَّ رَبَّنا لَغَفُورٌ شَكُورٌ :
إنّهم يتذكّرون ما سعوا في الحياة الدّنيا ، فيجدون ذنوبا كثيرة جدّا قد غفرها اللّه لهم ، وتجاوز لهم عنها ، ويجدون أعمالا صالحة قليلة قد أثابهم اللّه عليها ثوابا جزيلا جدّا ، لا يستحقّونه ، فيقولون :
إِنَّ رَبَّنا لَغَفُورٌ شَكُورٌ :
أي : نؤكّد أن ربّنا لكثير المغفرة وعظيمها ، ولكثير الشّكر وعظيمه ، والغرض من التأكيد تعظيم الثناء على اللّه .