وهذا ما أبانه الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم بقوله فيما روى البخاري ومسلام عن أبي هريرة :
« لن يدخل أحدا عمله الجنّة ، ولا أنا ، إلّا أن يتغمّدني اللّه بفضل رحمته » « 1 » .
الْمُقامَةِ
هي في اللّغة : الإقامة ، وموضع الإقامة . ويقال لغة : أقام بالمكان ، أي : لبث فيه واتّخذه وطنا .
الإنعام الرابع : دلّ عليه قولهم في الثناء على اللّه :
لا يَمَسُّنا فِيها نَصَبٌ :
المسّ : أخفّ التصاق يشعر به ذو الحسّ .
النّصب : هو التّعب من الاجتهاد والكدح في العمل .
إنّ أهل الجنّة لا يحتاجون فيها إلى عمل لكسب أرزاقهم ، وتحقيق حاجاتهم ، فهم لا يمسّهم فيها تعب ما ، أمّا ممارسة لذّاتهم مع أزواجهم فهي ممارسة مريحة سعيدة .
فهم يثنون على اللّه بفيوض نعمه عليهم ، الّتي لا يمسّهم في الحصول عليها تعب ما .
الإنعام الخامس : دلّ عليه قولهم في الثناء على اللّه :
وَلا يَمَسُّنا فِيها لُغُوبٌ :
اللّغوب : هو الإعياء والعجز عن متابعة العمل .
وفي هذا الثناء على اللّه منهم إشارة إلى أنّهم لا يعيون من كثرة معاشرتهم لأزواجهم ، بسبب القوّة الّتي يمنحهم دوامها في الجنّة .
* * *
هامش
( 1 ) انظر « صحيح الجامع الصغير وزيادته » رقم الحديث « 5222 » .