قول اللّه عزّ وجلّ :
وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ نارُ جَهَنَّمَ لا يُقْضى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا وَلا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِنْ عَذابِها كَذلِكَ نَجْزِي كُلَّ كَفُورٍ ( 36 ) وَهُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيها رَبَّنا أَخْرِجْنا نَعْمَلْ صالِحاً غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ أَ وَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ ما يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ وَجاءَكُمُ النَّذِيرُ فَذُوقُوا فَما لِلظَّالِمِينَ مِنْ نَصِيرٍ
( 37 ) .
تمهيد :
بعد بيان مشهد من مشاهد فضل اللّه الكبير يوم الدين ، على المؤمنين الّذين أورثهم اللّه الكتاب الخاتم ، بعد بعثة محمّد وإيمانهم به واتّباعهم له ولما أنزل عليه من ربّه ، كان من الحكمة تقديم لوحة من جزاء الكفورين ، الذين كفروا برسالة محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم ، وفي هذه اللّوحة مشهد تصويري من مشاهدهم وهم يعذّبون في نار جهنّم ، إذ كانوا في الحياة الدّنيا كفورين من أشنع وأخسّ دركات الكفر .
التدبّر :
جاء في هاتين الآيتين ( 36 و 37 ) بيان ثماني قضايا :
القضيّة الأولى : دلّ عليها قول اللّه عزّ وجلّ :
وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ نارُ جَهَنَّمَ :
هذه الجملة معطوفة على الكلام الّذي جاء فيه بيان ثواب الّذين آمنوا برسالة محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم ، وكانوا باجتهادهم ومجاهدتهم من السّابقين بالخيرات .
وَالَّذِينَ كَفَرُوا :
أي : والّذين ستروا براهين الحقّ الّذي جاء به رسول اللّه محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم ، بتشكيكاتهم وشبهاتهم ، وحيلهم الكلاميّة ، وزخرف أقوالهم ، فجحدوا حقّ ربّهم عليهم ، واتّبعوا أهواءهم وشهواتهم وأوغلوا