بعمومها جنّة واحدة ، إلّا أنّها بالنّسبة إلى أقسامها ودرجاتها المتفاضلات ، ومنازل المنعّمين فيها ، هي جنّات متعدّدات ، وحظوظ أصحابها فيها متفاضلات أيضا . ولهذا جاء إطلاق لفظ « جنّات » في القرآن على دار النعيم يوم الدّين ( 69 ) مرّة أمّا إطلاق لفظ « جنّة » بالإفراد فقد جاء في القرآن ( 66 ) مرّة .
جَنَّاتُ عَدْنٍ :
أي : جنّات ثبات واستقرار دائم ، يقال لغة : عدن بالمكان يعدن ، ويعدن ، عدنا وعدونا ، أي : استقرّ فيه وثبت . وجنّات عدن منازل رفيعة في عموم الجنّة ، ذات حظوظ أوفر للمقيمين فيها .
يَدْخُلُونَها
وفي القراءةالأخرى [ يدخلونها ] : أي : يساقون إلى دخولها مكرّمين يوم الدّين ، فيدخلونها سعداء فرحين بما آتاهم اللّه من فضله .
وجملة
يَدْخُلُونَها
خبر
جَنَّاتُ عَدْنٍ .
ودلّ على السّوق قول اللّه عزّ وجلّ في سورة ( الزمر / 39 مصحف / 59 نزول ) :
وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَراً حَتَّى إِذا جاؤُها وَفُتِحَتْ أَبْوابُها وَقالَ لَهُمْ خَزَنَتُها سَلامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوها خالِدِينَ ( 73 ) وَقالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنا وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشاءُ فَنِعْمَ أَجْرُ الْعامِلِينَ
( 74 ) .
قول اللّه تعالى :
. . . يُحَلَّوْنَ فِيها مِنْ أَساوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤاً وَلِباسُهُمْ فِيها حَرِيرٌ
( 33 ) .
يُحَلَّوْنَ فِيها ؛
خبر ثان ل
جَنَّاتُ عَدْنٍ
وهو فيما أرى أولى من اعتبارها حالا مقدّرة .
أي : يلبسون في جنّات عدن تزيينا لهم حليا من صنف أساور من