تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 189

مساهمون:

ص١٨٩
وعلى الأديب الذّوّاق للأدب الرّفيع أن يتأمّل مستمتعا بهذه المفاجأة في البيان ، إذ يقول اللّه عزّ وجلّ :
ذلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ
فإذا اندفعت نفسه للسّؤال عن المشار إليه مستجمعا كلّ وعيه ، جاءه البيان التالي :
جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَها .
جَنَّاتُ
بدل من
الْفَضْلُ الْكَبِيرُ
أو عطف بيان . إنّ هذا الجزاء ذا المنزلة الرّفيعة في جنّات عدن خاصّ بالسّابقين بالخيرات ، يدلّ على هذا ما يلي : ( 1 ) أنّ جنّات عدن منازل رفيعة في عموم الجنّة . ( 2 ) أنّ أهل جنّات عدن يحلّون فيها من أساور من ذهب ، وهذا خاصّ بالسّابقين بفعل الخيرات أيضا . أمّا غير السّابقين فقد جاء في سورة ( الإنسان / 76 مصحف / 98 نزول ) بيان أنّهم يحلّون أساور من فضّة ، فقال اللّه عزّ وجلّ فيها بشأنهم :
عالِيَهُمْ ثِيابُ سُندُسٍ خُضْرٌ وَإِسْتَبْرَقٌ وَحُلُّوا أَساوِرَ مِنْ فِضَّةٍ وَسَقاهُمْ رَبُّهُمْ شَراباً طَهُوراً
( 21 ) . وجاء توكيد أنّ السّابقين بالخيرات يحلّون في الجنّة من أساور من ذهب فيما يلي : * في الآية ( 31 ) من سورة ( الكهف / 18 مصحف / 69 نزول ) . * وفي الآية ( 23 ) من سورة ( الحج / 22 مصحف / 103 نزول ) . الجنّة : هي في الدنّيا الحديقة ذات الشّجر الكثير السّاتر لما تحته سترا يعطي ظلا ولا يمنع النور ، والبستان ذو الأشجار الكثيرة المتنوّعة . وجاء إطلاق اسم « الجنّة » في النصوص الدينيّة على دار النعيم في الآخرة ، الّتي وصفت بأنّ عرضها كعرض السّماوات والأرض ، ومع كونها