تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
بالخيرات من سائر الأمم قبلهم فضل كبير من اللّه في جنّات عدن ، وقد جاء بيان هذا في نصوص أخرى . ولكن بعد بعثة محمّد بن عبد اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، لا يقبل ممّن بلغته إلّا الإيمان به ، واتّباع ما جاء به ، فلا حظّ لمن كفر به ولم يتّبع ما جاء به في هذا الفضل الكبير ، الذي جاء بيانه في هذه الآيات ، ولا حظّ في دخول الجنّة بسبب كفره الذي لا عذر له فيه . وينبغي أن لا نغفل عن أنّ هذا المشهد هو أحد المشاهد الكثيرة ، الّتي عرضها القرآن المجيد ، لنعيم المؤمنين المسلمين يوم الدين ، وبضمّ بعضها إلى بعض ، مع التّدبّر التحليليّ ، يمكن إخراج سفر كبير ، يشتمل على ما سوف يكون لأصحاب الجنّة فيها من نعيم عظيم ، بفضل اللّه على عباده المتقين .

التدبّر :

قول اللّه تعالى :
. . . ذلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ ( 32 ) جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَها . . .
ذلِكَ :
المشار إليه بهذا الاسم من أسماء الإشارة الموضوع للمشار إليه البعيد ، هو :
جَنَّاتُ عَدْنٍ
والغرض بيان علوّ شأن جنّات عدن وارتفاع منزلتها الفاخرة .
هُوَ
ضمير فصل
الْفَضْلُ الْكَبِيرُ
خبر :
ذلِكَ
وتعريف طرفي الإسناد يدلّ على الحصر والقصر ، فالمشار إليه هو الفضل الكبير لا غيره ، لأنّ جنّات عدن أعظم ما أعدّ اللّه للمتقين من عباده . وعبارة
جَنَّاتُ عَدْنٍ
تشمل كلّ ما ينعم اللّه فيها على عباده ، ومن ذلك رضوانه الّذي يفرغه عليهم .