إلى مكان إقامته ، وأراد أن يستخدم الطّاقة الكهربائية الّتي يمدّ بها صاحب العمارة في جعل الآلة تعمل بها ، ومن شأن عمل هذه الآلة أن يضرّ بالعمارة أو بمصالح السّاكنين الآخرين عنده فيها ، فإنّه يفصل عنه التّيّار الكهربائي ، ولا يأذن له بأن يفعل ما يريد بآلته .
وبهذا ندرك أنّ أعمال العباد ، الّتي تتحقّق في الأكوان عن طريق اختياراتهم الحرّة ، إنّما تتمّ بإذن اللّه ، لأنّه جلّ جلاله وعظم سلطانه هو الّذي يمدّهم بطاقاتهم التي يعملون بها أعمالهم ، وهو عالم دواما باختياراتهم ، وشهيد دواما على ما يعملون ، فإذا لم يأذن بما اختاروه من عمل قطع عنهم مدده ، بوسيلة من وسائله الخفية ، فلم يمكّنهم من تحقيق ما اختاروا عمله وإنجازه .
* * * قول اللّه عزّ وجلّ :
. . . ذلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ ( 32 ) جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَها يُحَلَّوْنَ فِيها مِنْ أَساوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤاً وَلِباسُهُمْ فِيها حَرِيرٌ ( 33 ) وَقالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ إِنَّ رَبَّنا لَغَفُورٌ شَكُورٌ
( 34 ) .
تمهيد :
في هذه الآيات بيان مشهد من مشاهد فضل اللّه الكبير يوم الدّين ، على المؤمنين المسلمين الّذين أورثهم اللّه الكتاب الخاتم ، واصطفاهم لتبليغ رسالة الإسلام إلى العالمين ، لأنّ سوابق هذه الآيات كان الحديث فيها عنهم ، ويختصّ هذا الفضل الكبير بقسم السابقين بالخيرات منهم .
ولا يفيد النصّ أنّ هذا المشهد خاصّ بهم ، دون المؤمنين المسلمين السابقين بالخيرات من أتباع الرّسل قبلهم ، فلكلّ المؤمنين السابقين