تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥
المرتبة الأدنى : « الأبرار » وهم الذين ارتقوا فوق مرتبة المتقين ، ودخلوا في درجات مرتبة « البرّ » بسبب توسّعهم في القيام بنوافل القربات من مراضي اللّه عزّ وجل ، وتركهم للمكروهات وما هو خلاف الأولى ، فوق أدائهم للواجبات وتركهم للمحرمات . وهؤلاء يتفاضلون في الدرجات بمقدار توسّع كلّ فرد منهم في ذلك . المرتبة الأعلى : « المحسنون » وهم الذين ارتقوا فوق مرتبتي المتقين والأبرار معا ، ودخلوا في درجات مرتبة « الإحسان » مع قيامهم بحقوق مرتبتي « البرّ » و « التّقوى » . والمحسنون : هم الّذين يعبدون اللّه من مستوى مرتبة « الإحسان » : وقد شرح الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم الإحسان بأن يعبد العابد للّه عزّ وجلّ كأنّه يراه ، وظاهر جليّ أنّ من يعبد اللّه وهو يراه تكون عبادته في أعلى درجة من التجويد والإتقان والإحسان والإخلاص . وهؤلاء يتفاضلون في الدّرجات ، بحسب تفاضلهم في أعمال البرّ والإحسان . وقد وصف اللّه عزّ وجلّ أهل مرتبتي الأبرار و « المحسنين » بوصف « المقرّبين » في سورة ( الواقعة ) إذ هم بما كسبوا من أعمال البرّ والإحسان قد جعلهم اللّه بفضله وجوده من المقرّبين إليه ، وقد أعطاهم اللّه عزّ وجلّ في سورة ( الفرقان ) لقب « عباد الرّحمن » إذ جعل حظّهم الأوفى عنده من اسمه « الرّحمن » فيض عطاء وإسعاد ونعيم ورضوان . فقول اللّه عزّ وجلّ :
وَمِنْهُمْ سابِقٌ بِالْخَيْراتِ :
أي : ومن وارثي الكتاب الرّبّاني الّذي ختم اللّه عزّ وجلّ به الكتاب المنزّلة ، قسم سابق بالخيرات الّتي يحبّ اللّه جلّ جلاله من عباده الصالحين أن يفعلوها ، ممّا