درجات الكمال ، ويكون هذا كما سبق بيانه بتأدية الواجبات ، واجتناب المحرّمات ، وقد يجبر الخلل فيها بالاستغفار والتّوبة ، وبتأدية بعض نوافل القربات من غير فعل الواجبات وترك المحرّمات .
ودرجة الاقتصاد هي أولى درجات الكمال إذا نظرنا إلى ما فوقها ، وهي أعلى درجات مرتبة التقوى ، إذ نظرنا إلى ما تحتها .
فمن كانت أعماله هابطة عنها كانت مختلطة بالمعاصي والمخالفات وكان من الظّالمين لأنفسهم على مقدار تناقص درجاته عن أعلى درجات مرتبة التقوى .
القسم الأعلى : وهم الأقل عددا ، وقد دلّ على هذا القسم قول اللّه عزّ وجلّ :
وَمِنْهُمْ سابِقٌ بِالْخَيْراتِ .
فهو قسم السّابقين بالخيرات ، وأفراد هذا القسم هم الّذين يتقرّبون إلى اللّه بالنّوافل ممّا يحبّه اللّه من عباده ، فوق أدائهم للواجبات ، وتركهم للمحرّمات ، طلبا لمرضاة اللّه ، والثواب الجزيل عنده .
وأفراد هذا القسم على درجات متفاضلات كثيرات ، بمقدار سبق كلّ واحد منهم بفعل الخيرات الّتي يحبّ اللّه من عباده الصالحين أن يفعلوها ، وبترك المكروهات التي يحبّ اللّه من عباده الصالحين أن يتركوها ، مع أنّه جلّ جلاله يلزمهم بذلك رحمة بهم .
الخيرات : مفردها « الخيرة » وهي الخصلة الفاضلة من كلّ شيء ، أي : ذات الزيادة من الخير فعلا أو تركا .
وقسم السّابقين بالخيرات قد سمّاهم اللّه عزّ وجلّ باسم
« عِبادُ الرَّحْمنِ »
في سورة ( الفرقان ) .
وجاء في القرآن بيان أنّهم على مرتبتين :