أورثنا : فعل يتعدّى إلى مفعولين ، الأوّل منهما هنا لفظ
الْكِتابَ ،
والثاني :
الَّذِينَ اصْطَفَيْنا .
وقد جاء في البيان القرآني توكيد هذا الاصطفاء لأمّة محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم ، في خطاب اللّه عزّ وجلّ الّذين آمنوا في خواتيم سورة ( الحج / 22 مصحف / 103 نزول ) فقال تعالى فيها :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ( 77 ) وَجاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهادِهِ هُوَ اجْتَباكُمْ وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْراهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ وَفِي هذا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيداً عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ هُوَ مَوْلاكُمْ فَنِعْمَ الْمَوْلى وَنِعْمَ النَّصِيرُ .
( 78 )
هُوَ اجْتَباكُمْ :
أي : إنّ اللّه عزّ وجلّ ربّكم هو الّذي اصطفاكم واختاركم لحمل هذه الرّسالة الخاتمة ، وتبليغها للنّاس ، لتكونوا شهداء على من بلّغتم دين ربّكم يوم الدّين ، كما أنّ الرّسول محمّدا شهيد عليكم بأنّه أدّى إليكم الرّسالة ، وبلّغ الأمانة ، ونصح الأمّة .
وبالتّدبّر نلاحظ أنّ هذين النّصين من سورتي ( فاطر ) و ( الحج ) متكاملان في موضوع اصطفاء اللّه للأمّة المحمّديّة المؤمنة المسلمة ، وليسا بمتطابقين لمطلق التوكيد بالتكرير .
فما جاء في سورة ( فاطر ) المنزّلة في أواسط العهد المكّي من مسيرة دعوة الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم ، قد تضمّن بيان اصطفاء أمّة محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم لوراثة الكتاب الخاتم ، الجامع لصفوة ما في كتاب اللّه السابقة المنزّلة على الرّسل السابقين عليهم السّلام ، فهو الكتاب الصفوة .
وما جاء في خواتيم سورة ( الحج ) المنزّلة في أواسط العهد المدنيّ من مسيرة دعوة الرّسول ، قد تضمّن بيان اصطفاء أمّة محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم ، لتبليغ