دين اللّه للناس ، والدّعوة إليه ، والمجاهدة في اللّه حقّ جهاده ، وقبول شهادتهم على النّاس يوم الدّين ، بأنّهم بلّغوهم الرّسالة الّتي آمنوا بها ، وتحمّلوا أمانة تبليغها للنّاس ، كما يكون الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم شهيدا عليهم ، بأنّه بلّغ من لقي منهم رسالة ربّه الّتي أنزلها عليه ، وأمره بأن يبلّغها ، ويحمّل المبلّغين الّذين آمنوا به أمانة تبليغها .
وبهذا تتواصل حلقات سلسلة التّبليغ ، ويكون المبلّغ يوم القيامة شهيدا على من أوصل إليهم البلاغ .
إنّ الرّسالة الخاتمة المصطفاة ، اقتضت اصطفاء الرّسول الخاتم ، واصطفاء الأمّة الخاتمة لوراثة كتاب اللّه الخاتم لكتاب اللّه ، واصطفاءها لحمل رسالة الرّسول الخاتم ، وتبليغيها للنّاس كافّة ، واصطفاءها لتشهد على الناس بالبلاغ يوم الدّين ، وبهذا تكاملت عناصر حكمة اللّه في هذا الأمر .
ولا يخفى على المفكّر المتدبّر المراقب لواقع حال الأمّة المحمّدية المسلمة ، أنّه ليس المراد باصطفاء أمّة محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم ، أنّ كلّ فرد من أفراد هذه الأمّة ، قد حظي بهذا الاصطفاء من اللّه جلّت حكمته ، بل المراد وجود هذا الاصطفاء فيها ، ولو لطائفة منها في كلّ عصر ، وتوزّع عناصر الاصطفاء على أفراد هذه الطائفة .
وقد دلّنا على هذا ما جاء في الصحيح عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فيما رواه البخاريّ ومسلام عن المغيرة ، أنّه قال : « لا تزال طائفة من أمّتي ظاهرين حتّى يأتي أمر اللّه وهم ظاهرون » .
وروى مسلام والترمذيّ وغيرهما عن ثوبان ، أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال :
« لا تزال طائفة من أمّتي ظاهرين على الحقّ لا يضرّهم من خذلهم حتّى يأتي أمر اللّه وهم كذلك » .
معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 180
مساهمون: عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني
ص١٨٠