تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 176

مساهمون:

ص١٧٦
قول اللّه عزّ وجلّ :
ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سابِقٌ بِالْخَيْراتِ بِإِذْنِ اللَّهِ .

تمهيد :

إنّ الكتاب الرّبّانيّ الّذي تضمّن تعليمات الدّين الذي هو عند اللّه الإسلام دواما ، وتضمّن أحكام الشّرائع والوصايا للموضوعين موضع الابتلاء في ظروف الحياة الدّنيا ، وتضمّن بيانات الحساب والجزاء يوم الدّين ، وبيانات تتعلّق بداري الجزاء فيه ، قد أنزل اللّه عزّ وجلّ منه على رسله منذ عهد آدم عليه السّلام ، وحتّى عهد عيسى عليه السّلام ، ما تحتاج إليه الأمم لصلاح أمور دينهم ودنياهم ، وما يعدّهم لسعادتهم في آخرتهم في جنّات النّعيم ، وكان ذلك في الأمم ، وتتابع أجيالهم بحسب أحوالهم ، وتطوّر ثقافاتهم ، وتزايد علاقاتهم الاجتماعيّة ، وتنامي تجمّعاتهم البشريّة . وادّخر اللّه جلّت حكمته - الصّيغة النهائيّة الجامعة لكلّ تعاليم الدّين الّذي اصطفاه اللّه لعباده ، فجعلها للرّسالة الخاتمة ، الّتي اصطفى لها محمّد بن عبد اللّه عليه الصلاة والسّلام ، خاتم أنبيائه ورسله ، وهذه الصّيغة التّامّة الكاملة الختاميّة ، هي القرآن العربيّ المبين . وأبان اللّه فيه أنّ هذا الكتاب الخاتم موجود مضمونه في زبر الأوّلين ، والظاهر أنّ وجوده فيها وجود على سبيل التوزيع ، مع وجود الأصول العامّة الكبرى في كلّ منها . فقال اللّه عزّ وجلّ في سورة ( الشعراء / 26 مصحف / 47 نزول ) بشأن القرآن خطابا لرسوله محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم :
وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعالَمِينَ ( 192 ) نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ ( 193 ) عَلى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ ( 194 ) بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ ( 195 ) وَإِنَّهُ لَفِي زُبُرِ الْأَوَّلِينَ .
( 196 )
معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 176 | عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني