أي : وإنّه لفي مجموع كتاب الأوّلين .
لكنّ الأوّلين من الأمم لم يحافظوا على ما أنزل اللّه على رسلهم من كتاب ، فدخل فيها النّسيان والضّياع ، والتحريف في الألفاظ وفي المعاني ، إذ لم يتكفّل اللّه عزّ وجلّ بحفظها .
فكان من الحكمة أن يصطفي اللّه - جلّت حكمته وعظم سلطانه - لكتابه الخاتم الأمّة الخاتمة للأمم جميعا ، والمؤهّلة لحفظه وحسن فهمه وتدبّره ، كما اصطفى لها الرسول الخاتم لأنبيائه ورسله أجمعين ، محمّد بن عبد اللّه العربيّ من ذرّيّة إسماعيل بن إبراهيم عليهم الصلاة والسّلام .
وإذ اصطفى اللّه الأمّة الّتي تؤمن بخاتم الأنبياء والمرسلين ، من مختلف الشّعوب عربها وعجمها ، لحمل الرّسالة الخاتمة ، وتبليغها للنّاس أجمعين ، كان من الحكمة أن يصطفيها لتكون وارثة كتاب اللّه لعباده ، وفق الصيغة الختاميّة المستوفاة الجامعة لكلّ ما قضت حكمة اللّه بإنزاله للناس أجمعين إلى أن تقوم السّاعة ، ممّا يشتمل على بيانات الدين الّذي اصطفاه اللّه للناس ، وهو الإسلام ، كما قال اللّه عزّ وجلّ في سورة ( آل عمران / 3 مصحف / 89 نزول ) :
إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ . . . .
( 19 )
واقتضت حكمة اللّه أيضا أن يجعل هذه الأمّة الخاتمة المصطفاة مؤهّلة لحفظ كتابه الخاتم ، من كلّ تحريف أو زيادة أو نقص أو نسيان أو ضياع ، وأنّ يعصمها من أن تجتمع على ضلالة ، بعصمة منه ، جلّ جلاله وعظم سلطانه .
فهذه الأمّة المؤمنة المسلمة الّتي هي آخر الأمم الرّبّانيّة وخاتمتها ، هي الأمّة الوارثة لكتاب اللّه المشتمل على بيان الإسلام الّذي هو دين اللّه للنّاس أجمعين .