وقد تشتمل العبارة الرّسل والأنبياء ، إذا اعتبرنا لفظ « ما » أطلق بالتغليب على ذوي العلم أيضا ، مع ما هي له في أصل الوضع اللّغوي .
واللام في : [ لما ] يقول عنها علماء النحو « لام التقوية » لضعف عمل اسم الفاعل عن عمل الفعل .
وعبارة
لِما بَيْنَ يَدَيْهِ
تفيد ما سبقه في الزّمان ، لأنّ المخاطبين في النصّ هم الناس ، ومعلوم أنّ ما بين يدي النّاس هو الأحداث السّابقة في الزّمن ، إذ المستقبل بالنّسبة إلى المخلوق مجهول غير مرئي ، فهو يشبه ما وراء ظهره ، أمّا ما سلف فقد سبق به العلم ، فهو يشبه المرئيّ بين يديه .
إنّ الناس يركبون مركبة حياتهم وظهورهم إلى مقدّمة مسيرها ، ووجوههم إلى مؤخّرتها ، فهم يرون الحاضر والماضي ، ولا يرون الآتي مستقبلا .
*
إِنَّ اللَّهَ بِعِبادِهِ لَخَبِيرٌ بَصِيرٌ :
في هذه العبارة تهديد وتحذير للّذين كذّبوا بما أنزل اللّه من القرآن ، ولا سيما أهل الكتاب الّذين بلغهم ما أنزل من القرآن فكذّبوا به ولم يصدّقوه .
وقد جاءت هذه العبارة بصيغة قضيّة كلّيّة عامّة ، لأنّها تتعلّق بصفات اللّه عزّ وجلّ ، الّتي تنطبق على جزئيّات كثيرات بعدد أفراد العباد الّذين خلقهم ، من كلّ الأجناس والأنواع والأصناف .
وفي هذه العبارة أيضا إطماع للمؤمنين بالأجر العظيم والثواب الجزيل ، فمن هو خبير بصير بعباده الّذين خلقهم ليبلوهم في ظروف الحياة الدّنيا ، ثم ليحاسبهم يوم الدّين ، ويفصل قضاءه بينهم ، ثمّ ليجازيهم ، فلا بدّ أن يحقّق لهم وعده .