والإلماح في هذه الآية ( 31 ) إلى تحقيق وعد اللّه جلّ جلاله عباده ، يشير إلى ما جاء في الآية ( 5 ) من السورة ، وهي قول اللّه عزّ وجل :
يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا وَلا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ .
( 5 )
وبشيء من التفكّر ندرك أنّ وعد اللّه بالبعث ، والحساب ، وفصل القضاء ، وتحقيق الجزاء يوم الدّين ، يستلزم عقلا أنّه لا بدّ أن يكون اللّه - جلّ جلاله وعظم سلطانه - عليما بأحوال عباده كلّها علما تفصيليّا دقيقا .
وقد جاء توكيد العبارة بأدوات التوكيد : « إنّ - والجملة الاسمية - واللّام المزحلقة » .
خبير : من صيغ المبالغة ، أي : له غاية الخبرة .
بَصِيرٌ :
من صيغ المبالغة أيضا ، أي : له غاية البصر المحيط بكلّ ما يمكن عقلا أن يدرك بالبصر .
الخبرة : هي العلم بالعمل عند ممارسته ، على سبيل الشّهود والحضور المصاحب لكلّ أجزاء العمل ، ظواهره وبواطنه .
وهي غير العلم بالعمل قبل حصوله ، أو العلم به بعد حصوله عن طريق الأخبار ونحوها .
ومعلوم من المفهومات الدّينيّة ، أنّ علم اللّه بعباده ، وبكلّ شيء ، يشمل دقائق الأمور وجلائلها ، وخفاياها وظواهرها ، وكلّ ما يتعلّق بها ، وهو أكثر من علم أصحاب الأعمال بأعمال أنفسهم .
وجاء الجمع بين الاسمين « خبير وبصير » لأنّ الخبرة قد تكون دون مشاهدة بصريّة ، فاقتضت الدّقّة في البيان إضافة أنّ اللّه - جلّ جلاله - بصير بعباده .