التكرار والتجدّد دواما ، كالتلاوة لكتاب اللّه ، بل تثبت الصفة الإسلامية بحصول الإنفاق المطلوب شرعا فيما مضى ، وأمّا المستقبل فقد يوجد فيه المقتضي للإنفاق وقد لا توجد ، بخلاف التلاوة للقرآن ، فهي مطلوبة ترغيبا في كلّ آن .
مِمَّا رَزَقْناهُمْ :
كلّ ما يملك الناس من أموال على اختلاف أنواعها وأصنافها ، هي رزق يرزقه اللّه عباده بعظمة ربوبيّته لهم ، وجميل ألطافه الخفيّة ، وإشارة إلى هذا المعنى جاء في العبارة استعمال ضمير المتكلّم العظيم .
سِرًّا وَعَلانِيَةً :
أي : في الخفاء عن أعين الناس بعدا عن الرّياء ، وعلانية مع الإخلاص للّه في الإنفاق في طاعته طلبا للثواب العظيم والأجر الجسيم ، وهما وصفان لمصدر « أنفقوا » المحذوف ، فهما نائبان عنه .
وجاء تقديم الإنفاق في السّرّ ، لأنّه أفضل من الإنفاق في العلانية غالبا ، بسبب بعده عن الرّياء والسّمعة المحبطين للعمل الصالح .
. . . يَرْجُونَ تِجارَةً لَنْ تَبُورَ
( 29 ) :
أصل معنى الرّجاء مطلق التّوقّع للمرغوب فيه ، أو المخوف منه ، ويفهم منه في كلّ نصّ بحسبه ، وهذه الجملة خبر :
إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتابَ اللَّهِ .
وفعل
يَرْجُونَ
هنا هو بمعنى توقّع الثواب العظيم من فيض فضل اللّه عليهم ، مقابل تلاوتهم لكتاب اللّه وإقامتهم للصّلاة وإنفاقهم من أموالهم ابتغاء مرضاة اللّه جلّ جلاله ، وعظم جوده وفضله ، وهذا التوقّع مبنيّ على يقين إيماني مستند إلى وعد اللّه الصادق ، وعلمهم بأنّ اللّه لا يخلف الميعاد .