تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧
قول اللّه تعالى : *
. . . وَأَقامُوا الصَّلاةَ . . . :
المراد بإقامة الصّلاة إقامة الصّلاة المفروضة ، والصّلاة المفروضة إبّان نزول سورة ( فاطر ) الّتي نزلت في أواسط العهد المكيّ من تاريخ دعوة الرّسول هي الصلاة الّتي كانت مفروضة على المسلمين منذ أوائل الرّسالة المحمّدية ، قبل حادثة الإسراء الّتي فرضت الصّلوات الخمس فيها على المسلمين . قد يقال هي الصّلوات الخمس ، لأنّ الأقوال في زمن حدوث قصّة الإسراء والمعراج كثيرة ، ومنها أنّها حدثت قبل الهجرة بنحو ستّ سنين ، فمن الممكن أن تكون سورة ( فاطر ) قد نزلت بعدها ، لكن سورة ( الإسراء ) الّتي افتتحها اللّه بذكر حادثة الإسراء قد نزلت بعد ( فاطر ) بست سور ، فالظاهر أنّ المراد الصلاة التي كان يصليها المسلمون قبل فرض الصلوات الخمس . على أنّ عبارة
وَأَقامُوا الصَّلاةَ
فيها إيحاء بأن المراد الصّلاة الّتي ستستقرّ فرضيّتها في الإسلام ، وستجب إقامتها في أوقاتها ، الّتي ستكون من المعلومات الثابتات الّتي يعرفها عموم المسلمين . فالصّلاة عبادة تلزم المؤمن بعد إعلانه الشّهادتين ، ودخوله في الأمّة الرّبّانيّة المسلمة ، سواء أكانت ركعتين في أوّل النهار ، وركعتين في أوّل اللّيل ، كما قيل : إنّها كانت كذلك في أول الأمر ، أم كانت خمس صلوات في الأوقات الخمس ، الّتي استمرّ عليها الحكم التّشريعيّ بعد حادثة الإسراء والمعراج . وسواء أكانت ثنتين من الرّكعات باستثناء صلاة المغرب ، أم كانت أربع ركعات في الظّهر والعصر والعشاء ، ثمّ قصرت إلى ثنتين في السّفر تخفيفا ، أمّا الفجر والمغرب فقد بقيتا على ما كانتا عليه .