وتلاوة المؤمن المسلام لكتاب اللّه القرآن ينبغي أن تكون وردا يوميّا متكرّرا ، كالطّعام والشّراب ، وتلاوة قسم منه واجب مفروض يوميا في الصلوات الخمس المفروضة ، وما زاد على ذلك فهو مندوب إليه بتأكيد .
وتلاوة شيء من القرآن ينبغي أن تكون مصحوبة بتفهّم ما ، وتدبّر لما تدلّ عليه ألفاظه من معان .
وللتالي من الأجر عشر حسنات على تلاوة كلّ حرف من حروفه بفهم أو بغير فهم ، لكنّ الثّواب على الفهم وحسن التّدبّر أجلّ من ذلك وأعظم ، وعلى مقدار اجتهاد التالي في التدبّر يكون ثوابه عند اللّه تبارك وتعالى .
قول اللّه تعالى :
*
إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتابَ اللَّهِ . . . :
( 29 )
التّلاوة : هي في اللّغة الاتّباع ، واستعملت كلمة التلاوة بالنّسبة إلى القرآن ، بمعنى النّطق به ، مع تتبّع حروفه وكلماته كما أنزله اللّه عزّ وجلّ على رسوله محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم .
فإذا كانت التلاوة تتبّعا للمكتوب منه فهي قراءة ، تقول لغة : تلوت القرآن أتلوه تلاوة ، إذا تتبّعت حروفه وكلماته ، فنطقت بها ، فإذا كان ذلك من المصحف مثلا ، فهي قراءةو تلاوة ، وقد يقال : « قرأ » ولو من حفظه دون نظر إلى المكتوب ممّا تلا توسّعا . ومادّة « تلا » تدور حول معنى اتّباع التّالي للمتلوّ ، يقال لغة : تلا المأموم إمامه ، أي : تبعه في أعماله ، وتلا الطّفل أمّه ، أي : أتّبعها .
والمراد بكتاب اللّه هنا القرآن المنزّل على محمّد بن عبد اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، لأنّ الخطاب هنا موجّه لمن آمن به .