تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
وتلاوة المؤمن المسلام لكتاب اللّه القرآن ينبغي أن تكون وردا يوميّا متكرّرا ، كالطّعام والشّراب ، وتلاوة قسم منه واجب مفروض يوميا في الصلوات الخمس المفروضة ، وما زاد على ذلك فهو مندوب إليه بتأكيد . وتلاوة شيء من القرآن ينبغي أن تكون مصحوبة بتفهّم ما ، وتدبّر لما تدلّ عليه ألفاظه من معان . وللتالي من الأجر عشر حسنات على تلاوة كلّ حرف من حروفه بفهم أو بغير فهم ، لكنّ الثّواب على الفهم وحسن التّدبّر أجلّ من ذلك وأعظم ، وعلى مقدار اجتهاد التالي في التدبّر يكون ثوابه عند اللّه تبارك وتعالى . قول اللّه تعالى : *
إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتابَ اللَّهِ . . . :
( 29 ) التّلاوة : هي في اللّغة الاتّباع ، واستعملت كلمة التلاوة بالنّسبة إلى القرآن ، بمعنى النّطق به ، مع تتبّع حروفه وكلماته كما أنزله اللّه عزّ وجلّ على رسوله محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم . فإذا كانت التلاوة تتبّعا للمكتوب منه فهي قراءة ، تقول لغة : تلوت القرآن أتلوه تلاوة ، إذا تتبّعت حروفه وكلماته ، فنطقت بها ، فإذا كان ذلك من المصحف مثلا ، فهي قراءةو تلاوة ، وقد يقال : « قرأ » ولو من حفظه دون نظر إلى المكتوب ممّا تلا توسّعا . ومادّة « تلا » تدور حول معنى اتّباع التّالي للمتلوّ ، يقال لغة : تلا المأموم إمامه ، أي : تبعه في أعماله ، وتلا الطّفل أمّه ، أي : أتّبعها . والمراد بكتاب اللّه هنا القرآن المنزّل على محمّد بن عبد اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، لأنّ الخطاب هنا موجّه لمن آمن به .
معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 166 | عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني