وجاءت هذه العبارة للدّلالة على النّيّة الصّادقة المخلصة لدى هؤلاء المؤمنين وهي أنهم يؤدّون مطلوب اللّه منهم ابتغاء مرضاة اللّه ، إذ التجارة الرّابحة الّتي لن تبور مستقبلا هي التجارة مع اللّه الأزليّ الأبديّ ، الّذي يعطي أجور العاملين ابتغاء مرضاته كاملة غير منقوصة ، ويزيدهم من فضله .
تِجارَةً :
التّجارة : هي أعمال البيع والشّراء بقصد الرّبح من فرق القيمة بين الشراء والبيع .
وأطلقت التجارة على التّعامل مع اللّه بالأعمال الصالحة ابتغاء مرضاته ، على سبيل الاستعارة ، لأنّ فيه ربحا عظيما ، وثوابا جزيلا .
لَنْ تَبُورَ :
أي : لن تكسد ولن تخسر ، إذ هي تجارة مع اللّه جل جلاله وعظم سلطانه .
*
لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّهُ غَفُورٌ شَكُورٌ .
( 30 )
*
لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ :
أي : ليعطيهم اللّه أجورهم على أعمالهم الصالحة في الحياة الدّنيا كما وعدهم ، وهو وعد تفضّل منه عليهم . وفي العبارة مطويّ يمكن تقديره . بأن نقول فيه : إنهم يتقرّبون إلى اللّه بمحابّه ليوفيهم أجورهم .
*
وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ :
وليزيدهم من فضله على ما سبق أن وعدهم إيّاه زيادات لا تخطر على بالهم ، ولا تقع في تصوّراتهم التوهميّة .
الفضل : هو الإحسان ابتداء دون مقابل ولا رجاء مكافأة أو شكر ، وأصل الفضل الزيادة .
إِنَّهُ غَفُورٌ شَكُورٌ
أي : إنّه كثير المغفرة وعظيمها ، وكثير الشّكر وعظيمه ، أخذا من صيغة المبالغة « فعول » في كلّ منهما .
المغفرة : ستر الذّنوب والآثام وعدم المحاسبة عليها .