الشّكر : المقابلة على العمل الصّالح ، بما يسرّ العامل ويرضيه .
ومن الزيادة من فضل اللّه أمران :
الأمر الأوّل : أن يغفر اللّه عزّ وجلّ لهم ذنوبهم فيسترها ولا يحاسبهم عليها ، لأنّه جلّ جلاله « غفور » أي : كثير المغفرة وعظيمها .
الأمر الثاني : أن يضاعف لهم أجورهم على أعمالهم الّتي عملوها ، لأنّه شكور ، أي : كثير الشكر وعظيمه .
إنّ الإنفاق في وجوه الخير الّتي فيها طاعة للّه عزّ وجلّ وتقرّب إليه بمحابّه ، قد كان مطلوبا في الإسلام منذ أوائل الرّسالة المحمّديّة ، إلّا أن الزّكاة المفروضة المحدّدة في مقاديرها وشروطها ، قد تأخّر إنزال فرضيّتها إلى ما بعد الهجرة إلى المدينة ، وقيام الدّولة الإسلاميّة فيها .
ولا يخفى على ذي الفكر المتأنّي أنّ إنفاق الأموال في سبيل اللّه هو التعبير العمليّ التّالي لعبادة الصلاة ، لما فيه من معاني شكر اللّه على نعمه الّتي أنعم بها على عبده ، في تيسير أسباب الرزق ، وفتح أبوابه ، من ثروات حيوانيّة ، وثروات زراعيّة ، وثروات تجاريّة ، إلى غير ذلك من أسباب .
ولهذا جاء في نصوص القرآن المجيد غالبا الحثّ على الإنفاق في سبيل اللّه ، عقب ذكر الصلاة ، للإشعار باقترانهما في التعبيرات الإسلامية ، مع الإشعار بأن رتبة الإنفاق في سبيل اللّه تالية لرتبة إقامة الصّلاة المفروضة .
ومطلق إنفاق المال دون قيد قد يكون إنفاقا من أجل شهوات النفس ومصالحها ، وقد يكون إنفاقا على من يحبّ المنفق من أهل وولد ، أو إنفاقا للفخر ، أو لتحقيق مصالح دنيويّة لدى الناس ، فاحتاج البيان إلى الإشعار بأنّه يقصد به رضوان اللّه ، وشكره على ما رزق عبده من أنواع رزق .
معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 171
مساهمون: عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني
ص١٧١