وليس معنى هذه العبارة أنّ كلّ العلماء يخشون اللّه ، لكنّ معناها أنّ كلّ الّذين يخشون اللّه جلّ جلاله حقّ خشيته ، لا بدّ أن يكونوا علماء به وبجلائل بعض صفاته .
فالعبارة فيها حصر الخشية الحقيقيّة بعموم طائفة العلماء ، لا بكلّ فرد من إفرادهم ، وأداة الحصر هي : لفظ « إنّما » .
قول اللّه تعالى :
. . . إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ
( 28 ) :
يتساءل المتدبّر : ما الحكمة من ختم هذا الدّرس بالتذكير باسمي اللّه :
« العزيز الغفور » .
أقول : بشيء من التفكّر التّدبّري ، يظهر للمتدبّر أن الخطاب موجّه توجيها أوّليا للمشركين وسائر الكافرين ، لإقناعهم بقضيّة الإيمان الكبرى ، وهؤلاء يلائم حالهم التّخويف من اللّه ، والإطماع بغفرانه ، إذا آمنوا وتابوا واستغفروا .
أمّا التّخويف من اللّه وعقابه وانتقامه ، فيتلاءم معه من أسماء اللّه عزّ وجلّ أنّه « العزيز » أي : القويّ القدير الغالب ، الّذي لا تمنعه قوّة معارضة من غير ذاته .
وأمّا الإطماع برحمة اللّه لمن يؤمن ويتوب ويستغفر ، فيتلاءم معه من أسماء اللّه الحسنى أنّه « الغفور » أي : كثير المغفرة وعظيمها .
فجاء في آخر الدرس الجمع بينهما .
* * *