الدّواب : جمع « الدّابّة » وهي اسم لما يدبّ من الحيوان ، سواء أكان مميّزا أم غير مميّز .
يقال لغة : دبّ يدبّ دبا ودبيبا ، أي : مشى على هينته . وكلّ ماش على الأرض دابّة ، ودبيب .
وقد غلب هذا الاسم على ما يركب من الدّوابّ ، كالخيل والبغال والحمير .
وجاء في القرآن إطلاق لفظ « دابّة » على كلّ ما يمشي على الأرض ، حتّى ما يمشي على بطنه ، أو رجلين ، أو أربع ، أو أكثر .
وجاء في هذا النّصّ تخصيص ذكر النّاس من عموم الدّوابّ قبل ذكرها اهتماما بالمخاطبين ، وبعد ذكر الناس جاء ذكر عموم الدّوابّ ، وبعد الدّوابّ جاء ذكر الأنعام على سبيل الخصوص ، مع أنّ الأنعام من الدّوابّ ، لأنّها تمشي على الأرض ، وسبب تخصيص الأنعام بالذكر أنّ المخاطبين إبّان التنزيل لهم عناية عظيمة بها ، إذ هي أفضل أموالهم ، وأعظم مجالات استثماراتهم الناميات ، ولهم عناية بألوانها ، وفي مقدّمتها حمر الإبل الّتي هي أكرم أموالهم .
مِنَ النَّاسِ
متعلّق بخبر متقدّم
مُخْتَلِفٌ
مبتدأ متأخّر ، وهو اسم فاعل صفة لموصوف محذوف ، قيل : تقديره : « نوع ، أو صنف ، أو بعض » وقال الفرّاء : تقديره : « خلق » .
أقول : يترجّح لديّ أنّ تقديره : « مرئيّ » مراعاة لما جاء في صدر الآية ( 27 ) :
أَ لَمْ تَرَ
ولأنّ ظاهرة الألوان ظاهرة مرئيّة . ولفظ
أَلْوانُهُ
فاعل لاسم الفاعل
مُخْتَلِفٌ
إذ هو يعمل عمل فعله .
فالمعنى : ومرئيّ مختلف ألوانه من الناس والدّواب والأنعام .