نظرة تكامليّة حول ما جاء في سائر القرآن بشأن الألوان ( موضوع هذا الدرس ) :
( 1 ) سبق أن تدبّرنا ما جاء في سورة ( فاطر / 43 نزول ) بشأن الألوان في الأكوان .
( 2 ) ثم أنزل اللّه عزّ وجلّ قوله في سورة ( الزّمر / 39 مصحف / 59 نزول ) :
أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَسَلَكَهُ يَنابِيعَ فِي الْأَرْضِ ثُمَّ يُخْرِجُ بِهِ زَرْعاً مُخْتَلِفاً أَلْوانُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَراهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَجْعَلُهُ حُطاماً إِنَّ فِي ذلِكَ لَذِكْرى لِأُولِي الْأَلْبابِ .
( 21 )
جاء الخطاب في هذه الآية بأسلوب الخطاب الإفرادي ، كالّذي جاء في سورة ( فاطر ) وصدر النّصّين متماثلان ، فما ذكرته من تدبّر هناك يغني عن إعادته هنا .
*
فَسَلَكَهُ :
أي : فأدخله . السّلوك : في اللّغة ، الدّخول ، والإدخال . يقال لغة : سلك الشيء في الشّيء ، أي : دخل فيه . ويقال :
سلك فلان الشّيء في الشّيء ، أي : أدخله فيه ، وجعله يعبره .
*
يَنابِيعَ
جمع : « ينبوع » وهو عين الماء . والمعنى : فسلكه مسالك في باطن الأرض ، وأخرجه منها ينابيع ، أي : خارجا منها عيون ماء .
والمسالك في الأرض هي العروق الّتي يجري فيها الماء في باطن الأرض ، ثمّ يخرج منها ينابيع متفرّقة سدّا لحاجات الناس ، وسائر الأحياء في أماكن من سطح الأرض ، وليسقي النّاس منها أشجارهم ومزارعهم .
والعبارة فيها تضمين :
فَسَلَكَهُ
معنى فعل : « فأخرجه » أي : فسلكه مخرجا إيّاه ينابيع ، فأغنت الجملة عن جملتين ، وهذا من إبداعات القرآن المجيد .