تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
يَهِيجُ :
أي : ييبس ويصفرّ . يقال لغة : هاج النّبات يهيج هيجا وهيجانا ، أي : يبس واصفرّ ، وهاجت الأرض ، أي : يبس بقلها واصفرّ . فذكرت العبارة هنا اللّون الأصفر ، إضافة إلى الألوان الّتي ذكرت في سورة ( فاطر ) لأنّ الصّفرة هي اللّون المألوف لما ييبس من النبات . وجاء العطف بحرف « ثمّ » للدّلالة على التراخي الزمني بين إخراج الزّرع ويبسه واصفراره . *
ثُمَّ يَجْعَلُهُ حُطاماً :
الحطام : هو من كلّ شيء ما تكسّر منه . يقال لغة : حطم فلان الشيء يحطمه حطما ، أي : كسره . وحطّمه ، أي : كسّره . فهو « حطام » . وهكذا تكون الزّروع بعد يبسها واصفرارها ، وذهاب ماء الحياة منها . ولا يحدث هذا مباشرة ، بل يحدث بعد تراخ زمنيّ . *
. . . إِنَّ فِي ذلِكَ لَذِكْرى لِأُولِي الْأَلْبابِ
( 21 ) : الذّكرى : اسم للتّذكير ، ويأتي اللّفظ اسما للتّذكرة ، أي : إنّ في إنزال الماء من السّماء ، وإنبات الزّرع ذي الألوان المختلفة ، ثمّ يبسه واصفراره ، ثمّ جعله حطاما متكسّرا ، لتذكرة متكرّرة في الظّاهرات الكونيّة الّتي هي من آيات اللّه الكونيّة ، تنبّه أولي الألباب على عظيم قدرة اللّه وجليل حكمته ، وأنّ بعث الناس إلى يوم الدّين يشبه إنبات الزّرع من بزوره بعد أن يبس وصار حطاما .
لِأُولِي الْأَلْبابِ :
أي : لأصحاب العقول الحصيفة . اللّبّ : هو العقل الخالص من الشّوائب . ( 3 ) ثم أنزل اللّه عزّ وجلّ في سورة ( النحل / 16 مصحف / 70 نزول ) نصّين :
معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 159 | عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني