تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
الدرجات في بياضها ، والحمر متفاوتة الدّرجات في حمرتها ، ويقاس عليهما سائر الألوان . *
وَغَرابِيبُ سُودٌ :
كلمة « غرابيب » هي جمع « غربيب » وهو الأسود المتناهي في السّواد . وقد جاء ذكر « الغرابيب السّود » بعد ذكر اختلاف الألوان البيض والحمر ، لأنّ السّواد ليس لونا في الحقيقة ، بل هو انعدام للّون . والمعنى : وجدد غرابيب سود ، فلم تجمع مع البيض والحمر . وذكر الغرابيب المتناهية في السّواد يشير عن طريق اللّزوم الفكريّ المستند إلى الواقع المشاهد إلى وجود أشياء يراها الناس سوداء ، لكنّها في الحقيقة مختلطة بألوان قريبة من السّواد المتناهي في السّواد . وجاء ذكر لفظ « سود » بعد ذكر لفظ « غرابيب » بدلا شارحا للمراد بلفظ « غرابيب » إذ كلمة : « غرابيب » قليلة الاستعمال ، واقتضى البيان الجمع بينهما للدّلالة على معنى التناهي في السّواد الذي دلّ عليه لفظ : « غرابيب » . واقتضى إيثار الجمال اللّفظيّ في ترتيب كلمات الآية ، تأخير لفظ « سود » ليكون رأس آية . ولفظ « سود » هو جمع « أسود » . ولا يفوتني بيان ما في اختلاف الألوان من نعمة عظيمة للنّاس ، إذ يتعرّفون عن طريق اختلاف الألوان على تنوّع الأشياء وخصائصها ، مع ما يستمعون به من جماليات كثيرات تكون بسبب الألوان الّتي يحسّون بها ، حين يرون مركّبات كثيرات الاختلاف من ألوان الطيف المنعكس عنها . قول اللّه تعالى : *
وَمِنَ النَّاسِ وَالدَّوَابِّ وَالْأَنْعامِ مُخْتَلِفٌ أَلْوانُهُ كَذلِكَ . . . .
( 28 )
معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 153 | عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني