الدرجات في بياضها ، والحمر متفاوتة الدّرجات في حمرتها ، ويقاس عليهما سائر الألوان .
*
وَغَرابِيبُ سُودٌ :
كلمة « غرابيب » هي جمع « غربيب » وهو الأسود المتناهي في السّواد .
وقد جاء ذكر « الغرابيب السّود » بعد ذكر اختلاف الألوان البيض والحمر ، لأنّ السّواد ليس لونا في الحقيقة ، بل هو انعدام للّون .
والمعنى : وجدد غرابيب سود ، فلم تجمع مع البيض والحمر .
وذكر الغرابيب المتناهية في السّواد يشير عن طريق اللّزوم الفكريّ المستند إلى الواقع المشاهد إلى وجود أشياء يراها الناس سوداء ، لكنّها في الحقيقة مختلطة بألوان قريبة من السّواد المتناهي في السّواد .
وجاء ذكر لفظ « سود » بعد ذكر لفظ « غرابيب » بدلا شارحا للمراد بلفظ « غرابيب » إذ كلمة : « غرابيب » قليلة الاستعمال ، واقتضى البيان الجمع بينهما للدّلالة على معنى التناهي في السّواد الذي دلّ عليه لفظ :
« غرابيب » .
واقتضى إيثار الجمال اللّفظيّ في ترتيب كلمات الآية ، تأخير لفظ « سود » ليكون رأس آية .
ولفظ « سود » هو جمع « أسود » .
ولا يفوتني بيان ما في اختلاف الألوان من نعمة عظيمة للنّاس ، إذ يتعرّفون عن طريق اختلاف الألوان على تنوّع الأشياء وخصائصها ، مع ما يستمعون به من جماليات كثيرات تكون بسبب الألوان الّتي يحسّون بها ، حين يرون مركّبات كثيرات الاختلاف من ألوان الطيف المنعكس عنها .
قول اللّه تعالى :
*
وَمِنَ النَّاسِ وَالدَّوَابِّ وَالْأَنْعامِ مُخْتَلِفٌ أَلْوانُهُ كَذلِكَ . . . .
( 28 )