كَذلِكَ
عبارة جيء بها لتدلّ على أنّ اختلاف ألوان هذه الأحياء ، نظير اختلاف الألوان في الثّمرات وجدد الجبال ، وهو يخضع للقانون العامّ الذي تختلف فيه ألوان الأشياء بمقتضى اختلاف موادّها وعناصرها .
وبناء على هذا يقاس على المذكورات كلّ ما يرى له لون ممّا خلق اللّه من شيء ، فقانون اللّه عزّ وجلّ في المرئيّات من الألوان واحد في الكائنات المادّية ، وهو يعتمد على أمرين :
الأمر الأول : خصائص مركّبات المرئيّ الكيمائيّة .
الأمر الثاني : ألوان طيوف أمواج الضّوء المنعكسة عن المرئيّ إلى أعين الناس .
وهذه قد توصّل إليها علماء البصريّات والألوان بعد نزول النّص القرآني بقرون .
قول اللّه تعالى :
. . . إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ . . .
( 28 ) :
في هذه العبارة إشارة ضمنيّة إلى أنّ إدراك سرّ ظاهرة اختلاف الألوان يتطلّب بحثا علميّا متعمّقا ، ولا يتوصّل إليه بمجرّد النظر السّطحي الّذي يستمتع بجمالها ، ويستفيد من اختلاف دلالاتها على خصائص الأشياء من ورائها .
ويلاحظ أنّ هذه العبارة قد جاءت في النصّ بصيغة كلّيّة عامّة ، لا تختصّ بالألوان ، لتدلّ على انحصار الخشية الحقيقيّة ( الخوف ، والإجلال ، والتعظيم ، والحبّ ) من اللّه بالعلماء به ، وبعظيم صفاته جلّ جلاله ، ويدخل فيهم علماء البصريّات والألوان .