تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 158

مساهمون:

ص١٥٨
فأضاف هذا النّصّ من سورة ( الزّمر ) : فكرة إدخال الماء في مسالك من عروق الأرض ، وإخراجه ينابيع تتفجّر منها ، وهذه الفكرة لم تذكر في النّص الذي من سورة ( فاطر ) . ويكون النّصّ الذي في سورة ( فاطر ) قد دلّ على المطر الّذي ينبت به الزّرع دون أن يكون عن طريق الينابيع ، أمّا النّصّ الّذي في سورة ( الزّمر ) فقد دلّ على الينابيع الّتي تسقى منها الأرض فتنبت الزّروع بمائها . وهذا الأسلوب البيانيّ هو من منهج القرآن القائم على التفصيل والتكامل في نصوصه . *
ثُمَّ يُخْرِجُ بِهِ زَرْعاً مُخْتَلِفاً أَلْوانُهُ
جاءت هذه العبارة معطوفة بحرف العطف « ثمّ » الدّالّ على التراخي في الزّمن ، للدّلالة على أن الماء الذي يدخل في الأرض ، وتحتفظ به خزّاناتها ، ويسلكه اللّه عزّ وجلّ في عروق الأرض ، ويخرجه منها ينابيع ، يتطلّب زمنا فيه طول نسبيّ ، حتّى تسقى به الأرض المشتملة على بزور النباتات أو جذورها ، ويخرج اللّه به زرعا من أنواع شتّى ، ومختلفا ألوانه . بخلاف العبارة التي جاءت في سورة ( فاطر ) فقد جاءت بحرف العطف « الفاء » الّذي يدلّ على الترتيب مع التعقيب ، لأنّ البيان فيها يتناول الحديث عن إنزال الماء على الأرض المشتملة على البزور مباشرة . فتكامل النّصّان في الدّلالة على الوجوه الواقعيّة المختلفة . يضاف إلى هذا أنّ نصّ ( فاطر ) تحدّث عن الثمرات ، أمّا نصّ ( الزّمر ) فتحدّث عن عموم الزّرع ، وهذا تكامل آخر أساسه التفصيل في النّصوص القرآنية . *
ثُمَّ يَهِيجُ فَتَراهُ مُصْفَرًّا :