. . . وَمِنَ الْجِبالِ جُدَدٌ بِيضٌ وَحُمْرٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوانُها وَغَرابِيبُ سُودٌ :
( 27 )
الجبال : هي من عناصر الأرض ، وقد ذكرت في النصّ على وجه الخصوص لبروزها لأنظار النّاس ، وسهولة اكتشاف اختلاف الألوان في صخورها ، وفي قطع منها .
أمّا السّهول فقد تحتاج حفرا لاكتشاف اختلاف ألوان طبقاتها وأقسام منها .
*
جُدَدٌ :
جمع « جدّة » وهي الطريقة في السّماء ، وفي الجبل .
قال الفرّاء : الجدد : الخطط والطّرق تكون في الجبال ، أي : هي طبقات مختلفات الألوان بيض وحمر وسود ، فهي تشبه الطّرق .
أقول : من الظاهر أنّ المراد بيان اختلاف الألوان في الصخور ، ونظيره اختلاف الألوان في أقسام من الأرض على مستوى السّطوح وعلى مستوى الأعماق وطبقات الأرض ، لاختلاف العناصر في ذرّات كلّ منها .
وجاء ذكر الأبيض لأنّه الجامع لكلّ ألوان الطّيف السّتّة :
« البنفسجي ، فالأزرق ، فالأخضر ، فالأصفر ، فالبرتقالي ، فالأحمر » .
وجاء ذكر اللّون الأحمر على وجه الخصوص لأنّ الموجة الضوئيّة الّتي يرى الناس من طيفها اللّون الأحمر ، هي أطول الموجات الضّوئيّة الّتي تستطيع أعين النّاس رؤية ألوان طيوفها .
وجاء في النّصّ ذكر الأسود ، لأنّ السّطح الّذي تراه أعين الناس أسود قد امتصّ كلّ الأمواج الضوئية التي ترى أعين الناس طيوف ألوانها ، فالأسود يمثّل انعدام اللّون بالنّسبة إلينا .
*
مُخْتَلِفٌ أَلْوانُها :
جاءت هذه العبارة للدّلالة على أنّ الأقسام البيض والأقسام الحمر مختلفة الدّرجات فيما بينها ، فالبيض متفاوتة