ومعلوم أنّ هذه الأشياء وأمثالها ، يستطيع الأذكياء التوصّل إلى إدراك إتقان اللّه المدهش فيها ، دون بحوث علميّة دقيقة ومستفيضة ، ودون معامل ومختبرات .
ولا ينقطع وجود أمثال هؤلاء في الناس منذ عصر تنزيل القرآن المجيد ، وحتّى آخر الدّهر ، والخطاب في النصّ يصلح لأن يوجّه لهم .
وممّا يستطيع أن يدركه الأذكياء العاديّون أيضا ، ما نبّه عليه النصّ ، من أنّ ظاهرة اختلاف الألوان في النباتات الذي يتسبّب عن اختلاف عناصر المركبات فيها ، يسقى بماء واحد ، هو ما ينزل من السحاب ، ويدلّ الواقع على أنّه قد يكون في أرض واحدة .
إنّ اختلاف الألوان في النباتات سببه اختلاف الخصائص الكيمائية ، الّتي تتأثّر بالجينات الوراثيّة لبزور النّباتات ، وهذه الجينات في البزور من بدائع صنع الرّبّ الجليل القدير ، كما أنّ نماءها حتّى تكون أشجارا ذوات ثمار ، إنّما يكون بالخلق الرّبّانيّ المتلاحق آنا فآنا .
. . . فَأَخْرَجْنا بِهِ ثَمَراتٍ مُخْتَلِفاً أَلْوانُها . . .
( 27 ) : في هذه العبارة التفات إلى التكلّم بضمير المتكلّم العظيم ، المشعر بعظمة إتقان صنعه ، في اختلاف ألوان الثمرات ، وفي إخراج الثمرات وأشجارها ونباتاتها من بزورها وجذورها ، بعد اختلاط الماء بتراب الأرض حولها .
وقبل هذه العبارة كان الحديث عن الخالق بضمير الغيبة :
أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً . . . .
ثَمَراتٍ :
تشمل الأزهار والورود وكلّ نور تنشقّ عنه البراعم ، لأنّ اللّه عزّ وجلّ قد أوحى إلى النحل أن تأكل من كلّ الثمرات ، ومعلوم أنّ أجود غذاء النّحل رحيق الأزهار والورود وكلّ نور تنشقّ عنه البراعم .
قول اللّه تعالى :