تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
حتّى الإنسان العاديّ الّذي ليست لديه الأهليّة للبحث العلمي ، الكاشف لأسرار اختلاف الألوان في الأكوان ، صالح لأن يكلّف أن يوجّه نظره التفكّريّ لهذه الظاهرة ، إذ باستطاعته أن يدرك منها حكمة اللّه عزّ وجلّ ، إذ جعل الألوان المختلفة إحدى الأدلّة على الأشياء واختلاف صفاتها وطبائعها . فمن رأى الثمرة خضراء على شجرتها ، وسبق في تجربته أنها لا تنضج إلّا إذا احمرّت أو اصفرّت ، أو نحو ذلك ، أدرك أنّها لم تنضج بعد . ومن رأى النّبات قد بدأت الصّفرة تدبّ في أوراقه ، أدرك أنّه قد بدأ ينضج إذا حان حين نضجه ، أو أنّه قد أصيب بعلّة مرضيّة ، إذا لم يحن حين نضجه . وهكذا إلى أمور كثيرة جدّا تدلّ عليها ظواهر الألوان ، في الجامدات والنّباتات والأحياء . ومن الألوان في الجامدات الحجريّة يستدلّ على الجواهر الكريمة ، ومن الألوان في الّلآلئ يستدلّ على درجات نفاستها . ومن الألوان في الأحياء يستدلّ على صحّتها ، أو مرضها ، أو انفعالاتها ، أو خصائصها النّفسيّة . يضاف إلى كلّ ذلك ما في الألوان من خصائص جماليّة ، تفوق ما لدى الخلائق من قدرات حصر ، ومنها المتلائمات ، ومنها المتنافرات ، ومنها الهادئات ، ومنها المثيرات ، وهكذا إلى ما لا حصر له في إدراك الناس . ومن تأمّل في أنواع وأصناف الزّهور والورود وألوانها وأشكالها ، دهش وتحيّر لما فيها من بديع صنع اللّه .