الألوان في الأكوان ظاهرة عجيبة ، ذات آيات دالّات على عجيب إتقان صنع الخالق البارئ جلّ جلاله .
إنّ هذه العجيبة من عجائب صنع اللّه وآياته في كونه تهدي أولي الألباب ، وأصحاب النّفوس الزّكيّة البريئة من الانحراف الخلقيّ ، إلى الإيمان بأوّل أركان الإيمان في الدّين الحق ، وتهدي إلى الاستمساك به ، واتّباع صراط اللّه المستقيم .
*
أَ لَمْ تَرَ
استفهام عن عدم الرّؤية ، والغرض منه أحد أمرين :
الأمر الأوّل : التقرير بحصول الرّؤية ، وهذا يوجّه لمن رأى فعلا ظاهرة اختلاف الألوان في الأكوان ، وأدرك أنّها آية عظيمة من آيات اللّه في كونه .
ويتضمّن هذا التقرير التّلويم إلى حدّ الإنكار والتوبيخ ، إذا كان غير مستفيد منها في التّوجّه للإيمان بالحقّ الّذي دلّت عليه ، وهو الخالق البارئ الّذي أتقن كلّ شيء صنعا .
الأمر الثاني : الحثّ على توجيه النّظر التفكّريّ ، والبحث العلميّ ، لدراسة هذه الظاهرة والتنقيب في أسبابها وعواملها ، ومجاري مقادير اللّه عزّ وجلّ في بواطن أمورها ، للتّوصّل إلى إدراك عجائب اتقان الصّنع الرّبّانيّ فيها .
فإذا أدرك ذلك كان هذا الإدراك محرّضا له على الإيمان بربوبيّة اللّه عزّ وجلّ ، والإيمان بإلهيّته ، وتوحيده فيهما ، فلا يشاركه فيهما أو في أحدهما مشارك في الوجود كلّه .
والاستفهام وفق هذا المعنى موجّه لمن هو مؤهّل من أهل البحث العلميّ لمثل هذا التفكّر والتأمّل لمتابعة البحث والدّرس وإجراء التجربات في المختبرات العلميّة .