تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨
بالثواب أو بالعقاب ، على وفق مكتسباتهم الإراديّة في رحلة امتحانهم في الحياة الدّنيا . وبسبب وضوح الرّؤية الفكريّة لديهم ، يطمعون بثواب اللّه ، ويخافون من عقابه ، وبذلك تتحقّق في نفوسهم حتّى عمق أفئدتهم الخشية منه ، جلّ جلاله وعظم سلطانه . وللدّلالة على أنّ العلماء المتحقّقين بعلم ظواهر الحياة الدّنيا وبواطنها ودلالاتها على الرّبّ الخالق وعظيم صفاته ، قال اللّه عزّ وجلّ في سورة ( آل عمران / 3 مصحف / 89 نزول ) :
شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُولُوا الْعِلْمِ قائِماً بِالْقِسْطِ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ .
( 18 ) وللدّلالة على أنّ هؤلاء العلماء هم المؤهّلون من الناس للخشية من اللّه قال اللّه عزّ وجلّ في هذا الدّرس التاسع من دروس السّورة الّتي نتدبّرها :
. . . إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ .
( 28 )

التدبّر :

قول اللّه تعالى :
أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَخْرَجْنا بِهِ ثَمَراتٍ مُخْتَلِفاً أَلْوانُها . . . .
( 27 )
مِنَ السَّماءِ :
أي : من السّحاب ، لأنّ كلّ ما علا فأظل يسمّى في اللّغة « سماء » . جاء هذا الخطاب بأسلوب الخطاب الإفرادي الموجّه لكلّ صالح للخطاب ، والمقصود الأوّل كلّ فرد يعوزه الاقتناع بأنّ ظاهرة اختلاف