تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧
انعكاس الموجة الضّوئيّة ذات اللّون الّذي يرون به طيفها ، وأمّا الموجات الأخرى الّتي امتصّها سطح الجسم المرئيّ ، واحتفظ بطاقتها داخله ، فإنّ الأعين لا ترى ألوان طيوفها . فما يعكس الموجة القصيرة منها فقط ، تراه أعين الرائين بنفسجيا ، وما يعكس الموجة الأطول التالية ، تراه الأعين أزرق ، وما يعكس الموجة الأطول التالية فقط تراه أخضر ، وهكذا حتّى أطول الموجات منها فقط ، فإنّ الأعين تراه أحمر . وتختلط عناصر الأشياء في المرئيات ، وتكون منها مركّبات ، ينتج عنها انعكاسات مختلطات مختلفات من الأمواج الضوئية ، الّتي ترى عيون الناس طيوفها ، وبهذا الاختلاط تظهر ألوان كثيرة جدّا ، يعجز النّاس عن حصرها . والعامل في عكس الأمواج الضّوئيّة أو امتصاصها ، يرجع إلى طبيعة الموادّ الكيمائيّة في الأشياء ، وما أودع العليم الحكيم الخبير فيها من قابليّات لامتصاص الأمواج الضّوئيّة أو عكسها . وكلّ ذلك من آيات اللّه العجيبة في هذا الكون الملئ بالعجائب ، والمحفوف بإتقان صنع الخالق ، جلّ جلاله وعظمت حكمته . فمن الحكمة في البيان القرآنيّ التّنبيه على ظاهرة الألوان المتقنة العجيبة ، مع الإشارة إلى أنّ العلماء المتتبّعين للظاهرات بالبحث والتنقيب والدّراسة والتأمّل ، لمعرفة إتقان صنع اللّه لها ، هم الجديرون بأن يشهدوا أنّه لا ربّ إلّا اللّه ، فلا إله في الوجود كلّه بحقّ إلّا هو ، وهم الجديرون بأن يخشوه ، فيعظّموه ويجلّوه ، ويؤمنوا بأنّه لم يخلق الناس عبثا ، وإنّما خلقهم ليبلوهم في ظروف الحياة الدّنيا ، ثمّ ليحاسبهم ويفصل القضاء بينهم يوم الدّين ، ويجزيهم على ما قدّموا وأخّروا في رحلة امتحانهم